كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠
فيه إلى النبي - ص - أو الائمة عليهم السلام، وعلى تقدير عدم التمكن من الوصول إليهم فالمناسب الرجوع إلى الفقهاء. وعلى الجملة تضمنت الآية المباركة كبرى رجوع الجاهل إلى العالم المنطبقة على كل من اهل الكتاب وغيرهم فالاستدلال بها من تلك الناحية أيضا مما لا خدشة فيه هذا. ولكن الصحيح أن الآية المباركة لا يمكن الاستدلال بها على جواز التقليد وذلك لان موردها ينافي القبول التعبدى حيث أن موردها من الاصول الاعتقادية بقرينة الآية السابقة عليها وهي: وما أرسلنا قبلك الا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وهو رد لا ستغرابهم تخصيصه سبحانه رجلا بالنبوة من بينهم فموردها النبوة ويعتبر فيها العلم والمعرفة ولا يكفى فيها مجرد السؤال من دون أن يحصل به الاذعان فلا مجال للاستدلال بها على قبول فتوى الفقيه تعبدا من دون أن يحصل منها العلم بالمسألة. الايات الناهية عن التقليد ثم إن هناك آيات وردت في النهى عن التقليد وذمه كقوله عزمن قائل: وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان أباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون (* ١) وقوله: وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنآ أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون (* ٢) وغير ذلك من الآيات. إلا أنها اجنبية عما نحن بصدده فان محل الكلام انما هو التقليد في الاحكام (* ١) المائدة ٥: ١٠٤. (* ٢) البقرة ٢: ١٧٠.