كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦
[ مقبلا على الدنيا [١] وطالبا لها مكبا عليها مجدا في تحصيلها ففي الخبر: من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه. ] بزعامة من له منقصة بوجه كيف ولم يرض بامامة مثله للجماعة فما ظنك بتصديه للزعامة الكبرى للمسلمين، لان منصب الفتوى من اعظم المناصب الالهية بعد الولاية وان لم يكن المتولد من الزنا مقصرا في ذاته، كما إذا كان عادلا بل في غاية التقى والورع، إلا أن نقصه من تلك الناحية موجب لحرمانه عن التصدي للزعامة العظمى كما عرفت. وبذلك يتضح الفرق بين أمثال هذه الشروط مما يعد منقصة وشينا وبين الموت الذي قلنا بعدم كونه موجبا لسقوط فتوى الميت عن الحجية في بعض الصور وذلك لان الموت لا يعد نقصا بوجه لانه كمال وترقي للنفس وانتقال من النشأة الزائلة إلى النشأة الآخرة، ولذا اتصف به الانبياء والاوصياء. ومن هنا قلنا بجواز تقليد الميت إذا اخذ منه الفتوى حال حياته ثم طرئه الموت. ١١ - أن لا يكون مقبلا على الدنيا
[١] الظاهر أنه " قده " يريد بذلك اعتبار أمر آخر زائدا على شرطية العدالة لان اشتراط تلك الامور لو كان راجعا إلى شرطية العدالة لم يكن وجه لتكرارها وكان ذكرها مستدركا لا محالة وقد استند في ذلك على رواية الاحتجاج المتقدمة (* ١) ويدفعه: ما تقدم من أن الرواية ضعيفة السند مضافا إلى أنها قاصرة الدلالة على المدعى فأنه لا مساغ للاخذ بظاهرها واطلاقها، حيث أن لازمه عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب امرا مباحا شرعيا لهواه، إذ لا يصدق معه أنه مخالف لهواه (* ١) في ص ٢٢١.