كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠
مريد للرجوع ليومه وأفتى الآخر بوجوب التمام فيه، وقلد المكلف أحدهما فقصر في صلواته ثم عدل إلى فتوى ثانيهما فاتم فيها لانه يستلزم العلم ببطلان صلواته المقصورة أو صلواته غير المقصورة لعدم مطابقتها للواقع. بل لو وقع ذلك في الصلاتين المترتبتين كما في الظهرين - مثلا - على ما مثل به بعضهم لعلمنا ببطلان الثانية علما تفصيليا إما لبطلان الصلاة الاولى فالثانية أيضا باطلة واما لبطلان الثانية في نفسها. والجواب عن ذلك أن هذه المناقشة لا يختص المقام بل تأتي بعينها في موارد العدول الواجب ايضا كما إذا فرضنا - في المثال - أن المجتهد الثاني، أعلم من الاول أو أن الاول مات أو جن أو أنه عدل عن فتواه بعد ما عمل المكلف على طبقها فان العدول في تلك الموارد واجب ولا اشكال فيه. والذي ينبغى أن يقال في حل الشبهة في مطلق العدول أن المكلف إذا عدل إلى الفتوى المتأخرة فمقتضى القاعدة الاولية أن يعيد اعماله التي اتى بها على طبق الفتوى المتقدمة لان بالفتوى الثانية يستكشف عدم كونها مطابقة للواقع من الابتداء. نعم لو قام هناك دليل دل على صحة ما اتى به على طبق الحجة السابقة إى دل على اجزائها عن الواقع - كما ذهب إليه بعضهم - لم تجب عليه الاعادة لصحتها وصحة الاعمال اللاحقة المترتبة على صحتها وهذا من غير فرق بين أن يكون العدول سببا للعلم بالمخالفة التفصيلية أو الاجمالية وبين أن لا يكون. وأما لو لم يقم دليل على صحة الاعمال السابقة وإجزائها عن الواقع فلا مناص من الاعادة حتى لا يحصل العلم بالمخالفة من غير معذر، والاجزاء وان لم يقم دليل عليه على نحو الكلية إلا أن حديث لا تعاد - على ما قدمناه في أوائل الكتاب - يقتضى عدم وجوب الاعادة فيما إذا كان الخلل الواقع في الصلاة في غير الخمسة المستثناة في الحديث لانه على ما حققناه هناك لا يختص الناسي كما ذهب إليه شيخنا