كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣
وأما الوجه في الحكم بلزوم القضاء بمقدار يقطع معه بالفراغ فهو ما نسب إلى المحقق صاحب الحاشية " قده " وحاصله: أن في موارد دوران الامر بين الاقل والاكثر الاستقلاليين مقتضى القاعدة وان كان هو الاقتصار بالمقدار المتيقن ودفع احتمال الزائد بالبرائة، لان التكليف انحلالي ففى غير المقدار المتيقن يرجع إلى الاصل فلا موجب معه للاحتياط إلا أن ذلك فيما إذا تعلق الشك بثبوت تكليف واقعى زائدا على المقدار المتيقن. وأما إذا شك في وجود تكليف منجز واصل للمكلف زائدا على القدر المتيقن فهو مورد للاحتياط. وذلك لان احتمال التكليف المنجز منجز، لانه مساوق لاحتمال الضرر، ودفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب مما استقل العقل بوجوبه، وهذا كما في غالب الفسقة فترى انه يوما يترك الصلاة ويعلم بفوات فرائضه ووجوب قضائها لا محالة ثم يتركها في اليوم الثاني كذلك فيعلم ايضا انه فوت فرائضه كما يعلم بوجوب قضائها وهكذا في اليوم الثالث، والرابع إلى مدة، ثم بعد ذلك يشك في أن القضاء المتنجز وجوبه عليه في كل يوم - بعلمه والتفاته - هو المقدار الاقل أو الاكثر فانه مورد للاحتياط، لاحتماله زائدا على القدر المتيقن وجود تكليف منجز آخر وقد عرفت أن احتماله مساوق لاحتمال العقاب، ووجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب مما لا شبهة فيه لدى العقل. ولا يقاس ذلك بمثل ما إذا تردد الدين بين الاقل والاكثر، لان الشك في مثله انما هو في اصل توجه التكليف بالمقدار الزائد، لعدم علمه أن ما اخذه من الدائن مرة واحدة خمسة دراهم أو ستة - مثلا - وهذا بخلاف المقام، لاحتمال أن يكون هناك تكليف منجز واصل في وقته، إذا التكليف بقضاء الصلوات المتعددة تدريجي لا محالة، لان موضوعه وهو الفوت اي فوت الصلوات المتعددة من الامور التدريجية فان المكلف يأتي بصلاته في هذا اليوم لاعن التقليد الصحيح اومن دون