كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧
فيه: أن المخالفة في الفتوى وإن كانت كثيرة. بل هي الغالب كما ذكر وكذلك اختلافهم في الفضيلة والعلم. إلا أن العلم بالمخالفة أمر قد يكون وقد لا يكون ولم يفرض في شى من الاخبار الآمرة بالرجوع إلى الرواة المعينين علم السائل بالخلاف وكلامنا في الصورة الثانية إنما هو في فرض العلم بالمخالفة بين الاعلم وغيره، فالاخبار المذكورة - لو دلت - فانما تدل على المدعى باطلاق لا أنها واردة في مورد العلم بالمخالفة لتكون كالنص في الدلالة على حجية فتوى غير الاعلم في محل الكلام فليس في البين إلا الاطلاق. ويرد على التمسك باطلاق انا ذكرنا غير مرة في البحث عن حجية الخبر، والتعادل والترجيح وغيرهما أن اطلاق أدلة الحجية لا يشمل المتعارضين ولا مجال فيهما للتمسك بالاطلاق بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية كما إذا ورد خبران دل أحدهما على وجوب شى والآخر على حرمته أو قامت بينة على طهارة شى والاخرى على نجاسته، فانه لا يشمل أدلة اعتبار الخبر أو البينة أو غيرهما من الحجج والامارات شيئا منهما. و " سره " أن شمولها لكلا المتعارضين يستلزم الجمع بين الضدين أو النقيضين وشمولها لاحدهما المعين دون الآخر بلا مرجح، ولاحدهما المخير أعني أحدهما لا بعينه لادليل عليه، لان مفاد أدله الاعتبار انما هو الحجية التعيينية لا حجية هذا أو ذاك. إذا مقتضى القاعدة هو التساقط في كل دليلين متعارضين، أللهم إلا أن يقوم دليل على ترجيح أحدهما أو على التخيير كالاخبار العلاجية وهو مختص بالخبرين المتعارضين، ولا دليل عليه في سائر الدليلين المتعارضين والمقام من هذا القبيل فاطلاقات أدلة التقليد غير شاملة لفتوى الاعلم وغيره مع المعارضة. بل لابد من الحكم بتساقطهما كما في غير المقام هذا. وقد يقال - كما تعرضنا له في محله - أن القاعدة يقتضى التخيير بين المتعارضين وذلك لان الامر يدور بين رفع اليد عن أصل الدليلين وبين رفع اليد عن اطلاقيهما