كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
في كبراهما كما كان يرجع إليه في صغراهما الا أن رجوعه إليه في كبرى القاعدتين أو صغراهما ليس من باب رجوع الجاهل إلى الفقيه، لان تشخيص صغريات القاعدتين أو كبراهما ليس من الاحكام الشرعية ليكون العلم بها تفقها في الدين، وانما هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم واهل الاطلاع فانه الذي جرت عليه السيرة العقلائية التنبيه الرابع: أن العامي إذا لم يتمكن من الرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط، اما لعدم وجود مجتهد أصلا، وإما لعدم كونه جامعا للشرائط، وإما لتعسر الوصول إليه كما في ايام التقية ونحوها فماذا وظيفته حينئذ؟ لا شبهة في أن لكل مكلف علما اجماليا بثبوت احكام الزامية وجوبية أو تحريمية في الشريعة المقدسة، وأنها مما لابد من الخروج عن عهدتها بوجه إما بالعلم الوجداني بامتثالها، واما بالعلم التعبدي به كما إذا عمل بفتوى من قلده وبما أنه لا يتمكن من تقليد المجتهد الجامع للشرائط من الاحياء وجب أن يراجع الاموات فإذا كان أحدهم اعلم من غيره تعين عليه تقليده من الابتداء لا أنه يجب عليه الاحتياط وعلى تقدير عدم تمكنه منه يرجع إلى اعلم الاموات. والوجه فيما ذكرناه أن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم غير مقيدة بما إذا كان العالم حيا، فلا فرق بحسبها بين تقليد الاحياء والاموات، ولا بين التقليد الابتدائي والاستمراري. وأما الادلة اللفظية فهى وان كانت ظاهرة في ارادة الحي، ومن هنا قلنا باختصاصها به، إلا أنها ليست بذات مفهوم لتدلنا على الحصر وعدم جواز تقليد الميت، وانما منعنا عن تقليد الاعلم من الاموات بحسب الابتداء لمانع خارجي وهو استلزام القول بوجوب تقليد الاعلم من الاموات انحصار المرجعية في شخص واحد