كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢
شئ ومانعيته - مثلا - رجع إلى فتوى غير الاعلم بالمخالفة بينه وبين الاعلم في المسألة - اجمالا - وذلك لحجية فتوى غير الاعلم وقتئذ للسيرة العقلائية الجارية على الرجوع إلى غير الاعلم عند تعذر الرجوع إلى الاعلم وانسداد بقية الطرق، وتشهد له ملاحظتهم في مثل معالجة المريض المبتلى بمرض خطير غير الممكن تأخير علاجه، فانهم إذا لم يتمكنوا من الرجوع إلى الطبيب الاعلم لراجعوا غير الاعلم من دون كلام، وهذه الصورة مستثناة عن عدم حجية فتوى غير الاعلم عند العلم بالمخالفة بينه وبين الاعلم اجمالا. وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى غير الاعلم ايضا اندرج مفروض الكلام تحت كبرى الانسداد، وذلك لان مفروضنا تنجز التكليف على المكلف وأنه غير مهمل كالبهائم فلا تجرى البرائة في حقه، ولا طريق له إليه، كما ان الاحتياط غير متيسر له ومعه ينحصر طريق الامتثال للمكلف بالامتثال الاحتمالي لا محالة، فان العقل المستقل بلزوم امتثال التكليف المتوجه إلى العبد من سيده يتنزل إلى كفاية الامتثال الاحتمالي عند تعذر الامتثال التفصيلي. ثم إن للامتثال الاحتمالي مراتب بحسب قوة الاحتمال وضعفه ومع التمكن من المرتبة الاقوى منه لا يجوز الاقتصار بالقوى، وهكذا، فأول تلك المراتب العمل بقول المشهور بين الاصحاب لقوة احتمال مطابقته للواقع في مقابل القول النادر فمع عدم التمكن من العمل به رجع إلى فتاوى الاموات مقدما للاعلم منهم على غيره، ولو بالاضافة إلى المحصورين لتعذر تشخيص الاعلم من الاموات جمعا. وإذا تعذر ذلك ايضا عمل بظنه، ومع عدم التمكن منه ايضا ولو لعدم ظنه بشئ عمل باحد طرفي الاحتمال، لانه الميسور في حقه، والتكليف بغير الميسور غير ميسور. وهذا كله من الامتثال الاحتمالي والتنزل إليه لتعذر الامتثال التفصيلي على الفرض.