كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
بل عن بعضهم أن الخلاف في أن التقليد هو العمل أو الالتزام إنما هو فيما إذا اتحد المجتهد أو تعددوا واتفقوا في الفتوى وأما مع التعدد والتعارض بين الفتويين أو الفتاوى فلا ينبغي التردد في أنه يجب الالتزام باحدى الفتويين أو الفتاوى لان موضوع الحجية لا يتحقق حينئذ إلا بالالتزام وهو مقدمة لتطبيق العمل على طبقها والوجه فيه: أن الحجة يمتنع أن يكون هو الجميع لاستلزامه الجمع بين المتناقضين، ولا واحد معين لانه بلا مرجح، كما يمتنع الحكم بالتساقط والرجوع إلى غير الفتوى، لانه خلاف السيرة والاجماع إذا يتعين أن تكون الحجة ما يختاره المكلف ويلتزم به وحاصله: أن الحجة في مفروض الكلام هي احدى الفتويين أو الفتاوى تخييرا والتمييز حينئذ بالاختيار والالتزام. هذا ويأتي منا إن شاء الله في المسألة الثالثة عشرة عند تعرض الماتن " قد " لمسألة ما إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة وحكمه فيها بالتخيير: أن الحجية التخييرية - باى معنى فسرت - أمر لا محصل له في المقام وأن الوظيفة حينئذ هو الاحتياط لسقوط الفتويين أو الفتاوى عن الحجية بالتعارض إذا لاتوقف للتقليد على الالتزام فضلا عن أن يكون التقليد نفس الالتزام عند تعدد المجتهد واختلافهم في الفتوى. ثم ان التكلم في مفهوم التقليد لا يكاد أن يترتب عليه ثمرة فقهية أللهم إلا في النذر. وذلك لعدم وروده في شى من الروايات. نعم ورد في رواية الاحتجاج فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا على هواه. مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه (* ١) إلا أنها رواية مرسلة غير قابلة للاعتماد عليها إذا فلم يؤخذ عنوان التقليد في موضوع أي حكم لنتكلم عن مفهومه ومعناه. وأما أخذه في مسألتي البقاء على تقليد الميت، والعدول من الحي إلى غيره (* ١) المروية في ب ١٠ من ابواب صفات القاضى من الوسائل.