كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
الاطلاقات عن الحجية بالمعارضة ومعه يتنزل العقل إلى الامتثال الاحتمالى لانه الميسور للمكلف وهذا هو التخيير في مقام الامتثال لا انه من التخيير في المسألة الاصولية لمكان حجية إحداهما شرعا. وأما الصورة الثانية: أعنى ما إذا علمنا أعلمية احدهما فالمتعين هو الرجوع إلى أعلمهما سواء كان هو الميت أم الحى وذلك لان الاطلاقات وان لم تشمل شيئا من فتوائيهما للمعارضة إلا أن السيرة العقلائية قد جرت على الرجوع إلى الاعلم من المتعارضين بلا فرق في ذلك بين الاعلم الحى والميت ولم يردع عنها في الشريعة المقدسة إذا لا مناص في المقام من التفصيل بين ما إذا كان الميت أعلم من الحى فيجب البقاء على تقليده وما إذا كان الاعلم هو الحى فلا يجوز البقاء على تقليد الميت. هذا إذا لم تجر سيرة العقلاء على العمل بالاحتياط عند العلم باعلمية احد المجتهدين المتخالفين في التفوى، أو لم نحرز سيرتهم وإلا فالمتعين هو العمل على طبق الاحتياط هذا إذا علمت المخالفة بينهما أو لم تعلم. وأما لو علمنا بموافقة المجتهد الميت مع الحى فلا يترتب أثر عملي على البحث عن جواز البقاء على تقليد الميت لوضوح أن العمل الصادر على طبق الفتويين محكوم بالصحة مطلقا قلنا بجواز البقاء على تقليد الميت أم لم نقل أللهم إلا على القول بوجوب الاستناد إلى الحجة في مقام الامتثال كما ذهب إليه شيخنا الاستاذ " قده "، حيث ذكر أن الحجج لا يكاد تتصف بالحجية بوجودها الخارجي وانما تكون الحجة حجة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله. وعليه لو قلنا بجواز البقاء على تقليد الميت جاز الاستناد إلى فتواه لا محالة، بحيث لو استندنا إليها وكان الحكم الواقعي على خلافها لم نستحق العقاب على مخالفته لاستنادنا إلى الحجة على الفرض، كما إذا لم نقل بجواز البقاء لم يجز الاستناد إلى فتوى الميت لعدم كونها معذرة وحجة على الفرض وعلى ذلك ينبغى التكلم في موردين: