كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦
فتوى الفقيه، ولم يقم دليل على وجوب تعيين المجتهد المقلد وتمييزه حينئذ وهو نظير ما إذا ورد روايتان ودلتا على وجوب شئ معين وافتى المجتهد بوجوبه استنادا إلى الجامع بين الروايتين، فانه حينئذ قد عمل على طبق الحجة الشرعية، ولا يجب عليه أن يعين ما عمل به منهما فما يظهر من الماتن من لزوم تعيين المجتهد المقلد في مفروض الكلام مما لامستند له، وتوضيح ذلك: أن المجتهدين المتعددين إذا اتفقوا في الاجتهاد لم يقم أي دليل على أن العامي يجب أن يستند إلى فتاواهم في مقام العمل تساووا في الفضيلة أم اختلفوا وقد تكلمنا على ذلك في محله فلا نعيد إلا أنا لو قلنا بوجوب الاستناد فهل الواجب أن يستند إلى خصوص فتوى احدهم المعين، أو يكفى الاستناد إلى الجامع أو المجموع؟ الصحيح أن الاستناد إلى فتوى اي واحد من المجتهدين المتفقين في الاجتهاد يجزى في مقام الامتثال وذلك لشمول أدلة الحجية لفتوى كل واحد منهم في محل الكلام و " سره " أن الحجية نظير غيرها من الاحكام الوضعية أو التكليفية قد جعلت لطبيعي الدليل وهو قابل الصدق على الواحد والكثير إذا فموضوع الحجية في المقام إنما هو طبيعي فتوى العالم أو الفقيه وهو قابل الانطباق على فتوى كل من المجتهدين وبهذا تتصف كل واحدة من الفتاوى المتفقة بالمنجزية والمعذرية، ويسوغ للمكلف أن يستند إلى فتوى هذا بخصوصها والى فتوى ذاك كذلك. كما أن له أن يستند إلى الطبيعي الملغى عنه الخصوصيات والمشخصات والكثرات والمميزات لانه الموضوع للحجية، كما هو الحال في بقية الحجج المتفقة في المضمون، وبهذا يظهر أن الاستناد إلى مجموع الفتاوى غير صحيح، لان المجموع بما هو مجموع اعني اعتبار ضم كل واحدة منها إلى الاخرى في مقام الاستناد ينافى حجية كل من الفتاوى في نفسها لما ذكرناه من أن كل واحدة من الفتاوى حجة على استقلالها، فلا معنى لانضمام بعضها إلى بعضها الآخر في مقام الاستناد، وبعبارة