كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
ايضا فهو في الحقيقة خارج عن موضوع العدالة والفسق: أما أنه ليس بعادل فلانه لم يسلك جادة الشرع برادع عن المحرمات والانحرافات. وأما أنه ليس بفاسق فلانه لم يخرج عن جادة الشرع بفعل المحرمات. وقد يكون ترك المحرمات وفعل الواجبات مستندا إلى الرداع عن المعصية مع وجود المقتضى لارتكابها، والرادع عن ارتكاب المعصية مع وجود المقتضى لفعلها قد يكون تسلط القوة العاقلة على العقل العملي، بمعنى أن العقل قد يكون مسيطرا على النفس سيطرة تامة فيلاحظ الاعمال التي يريد المكلف اصدارها، فيصدر ما هو محبوب منها لله سبحانه فلا يصدر من المكلف غيره ابدا، كما حكى ذلك عن السيد الرضى (قده) وأنه لم يرتكب مباحا طيلة حياته فضلا عن الحرام والمكروه. والمكلف في هذه الصورة وإن كان سالكا لجادة الشرع أتم سلوك، إلا أن سلوكه هذا لم يستند إلى خوفه من العقاب وإلا لم يكن له أي مانع من أن يرتكب المباح، والمفروض انه لا يرتكبه وانما يرتكب ما هو محبوب لدى الله عزوجل ومثل ذلك من السلوك لا يعتبر في موضوع الاحكام الشرعية قطعا، لا ستلزامه تعطيل الاحكام الشرعية في جملة من المقامات فانه يختص بالاوحدى لوضوح أن العدالة بهذا المعنى تلو مرتبة العصمة، فلايراد بالعدالة المعتبرة في امام الجماعة أو الشاهد أو الفتوى أو غيرها مما يعتبر فيه العدالة هذا المعنى بتاتا. وقد يكون الرادع عن ارتكاب المعصية مع وجود المقتضى لها رجاء الثواب أو الخوف من العقاب، كما لعله الغالب في آحاد المكلفين لانهم انما يجتنبون المعاصي خوفا من عذابه سبحانه، وهذا المعنى من العدالة هو المراد منها في موضوع جملة من الاحكام الشرعية فمن سلك جادة الشرع برادع الخوف من العذاب أو رجاء الثواب مع فرض وجود المقتضى له للانحراف فهو مستقيم في الجادة ومصداق للعادل شرعا ولغة هذا.