كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥
" ثانيتهما ": أن يكون العفاف والستر من الصفات النفسانية. فانه إذا ضممنا إحدى المقدمتين المذكورتين إلى الاخرى انتجت أن العدالة ملكة ومن الصفات النفسانية كما ادعوه. وكلتا المتقدمتين ممنوعتان: أما المقدمة الاولى: فلان الجملة المذكورة معرف اصولي لغوي اعني ما ينكشف به الشئ. وليست معرفا منطقيا بمعنى الحد أو الرسم وكون المعرف عين المعرف وذلك " أما أولا ": فلان ظاهر قوله - ع - أن تعرفوه بعد قول السائل: بم تعرف عدالة الرجل؟ أنه انما سأل عما يعرف ويستكشف به العدالة لا انه - ع - سأل عن حقيقتها وماهيتها، فان المعرف المنطقي اصطلاح حديث بين المنطقيين، ومن البعيد أن يكون مراد السائل بقوله: بم تعرف. هو السؤال عن حقيقة العدالة وأن معرفها على اصطلاح المنطقيين أي شي؟ فان وزانه وزان قولنا: بم يعرف الشئ الكذائي أو الشخص المعين، فان المراد بمثله في المحاورات العرفية الدارجة هو السؤال عما ينكشف به الشئ وما يدل عليه، لا السؤال عن حده ورسمه إذا حمل الجملة المذكورة على المعرف المنطقي بعيد. و " أما ثانيا ": فلانه لم يذكر في الجواب أن العدالة هي الستر والعفاف، وانما قال - ع - أن تعرفوه بالستر والعفاف فقد جعل المعرف اشتهار الرجل ومعروفيته بهما لا نفس الستر والعفاف ومن البديهي أن الاشتهار والمعروفية بهما ليسا بحقيقة العدالة وانما حقيقتها - لو كانت الجملة معرفا منطقيا - هو الستر والعفاف لا المعروفية بهما كما لا يخفى وعلى الجملة ان ما ادعيناه من أن المعرف ظاهر في المعرف الاصولي ليس لان السؤال راجع إلى المعرف بظاهره فحسب ليتوهم أن ذلك غير مانع من أن يجيب - ع - أولا ببيان حقيقة العدالة - تفضلا - لمكان جهل السائل بحقيقتها وثانيا ببيان الطريق إلى معرفتها بقوله: والدلالة على ذلك.. بل هو مستند إليه وإلى ظهور نفس الجواب في ذلك بالتقريب المتقدم فلاحظ فان