كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦
الاخذ منه غير مضر، ومن هنا قلنا بجواز البقاء على تقليد الميت فيما عمل به أو تعلمه من المسائل قبل موته، فإذا بنينا على أن الاخذ من المجتهد حال استجماعه الشرائط يكفى في جواز البقاء على تقليده إذا مات، ولا يضره افتقادها بعد الاخذ والتعلم كان البقاء على تقليد المجتهد في المسائل التي عمل بها أو تعلمها حال استجماعه الشرائط المعتبرة موافقا للقاعدة مطلقا وان افتقد شيئا منها أو كلها بعد ذلك. إذا فلا فرق بين المقام وبين البقاء على تقليد الميت بوجه فكما جوزنا البقاء على تقليد المجتهد إذا مات، وبينا انه مقتضى الادلة المتقدمة من السيرة والاية والروايات. بل قلنا ان البقاء قد يكون محكوما بالوجوب فكذلك لابد من أن نلتزم به في المقام ونحكم بجواز البقاء على تقليد الميت إذا افتقد شيئا من الشرائط المعتبرة غير الحياة كالاجتهاد والعدالة وغيرهما لانه أيضا في الحقيقة من الموت غير أن ذلك موت معنوى وذاك موت ظاهري. وعلى الجملة أن الفتوى كالرواية والبينة فكما أن الراوى أو الشاهد إذا زالت عدالته أو وثاقته بل واسلامه لم يضر ذلك بحجية رواياته أو شهاداته الصادرة عنه حال استجماعه للشرائط، كيف وقد ورد في بنى فضال: خذوا ما رووا وذروا ما رءوا (* ١) كذلك الحال في المجتهد إذا افتقد شيئا من الشرائط بعد ما اخذ عنه الفتوى حين وجدانه لها لم يضر ذلك بحجية فتاواه ابدا. هذا ما تقتضيه القاعدة في المقام. إلا أنه لا يسعنا الالتزام به وذلك لوجود الفارق بين مسألة البقاء على تقليد الميت ومسألة البقاء على تقليد المجتهد الحى إذا افتقد شيئا من الشرائط المعتبرة في المرجعية وهو ما استكشفناه من مذاق الشارع من عدم ارتضائه باعطاء الزعامة الدينية لمن ليس له عقل أو لاعدالة أو لاعلم له، لانه قد اعتبر تلك الامور في القاضى (* ١) راجع ب ١١ من ابواب صفات القاضى من الوسائل.