كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣
أو الكافر أو غير الكافر، فلا معنى في مثله للداعى والتقييد بان يقال: ان شرب المايع إن كان على نحو التقييد بأن كان بحيث لو علم أنه غير الماء لم يشربه، أو لو علم أن المضروب غير كافر لم يضربه، فلم يصدر منه شرب، ولا ضرب، وذلك لان الشرب والضرب قد وقعا في الخارج على الفرض، فالترديد بين الداعي والتقييد غير جار في الامور الخارجية أبدا. نعم اعتقاد أن المايع ماء أو أن المضروب كافر من الدواعى الباعثة إلى الفعل إذا فالمقام من قبيل تخلف الداعي والخطاء في مبادى الارادة فحسب. إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: التقليد والاقتداء ليسا من العناوين القصدية، ولا أنهما من الامور الاعتبارية وانما هما من الامور الخارجية، لوضوح أن الاقتداء بمعنى تبعية شخص لآخر، والتقليد هو العمل استنادا إلى فتوى الغير فإذا اقتدى إماما في صلاته، أو قلد مجتهدا في أعماله لم يجر فيهما الترديد بين الداعي والتقليد، لانهما أمران خارجيان لا اطلاق لهما ليقيد أو لا يقيد، فان العمل عن استناد إلى فتوى الغير، وكذلك الاقتداء إما أن يكونا مضافين إلى زيد، واما أن يضافا إلى عمرو، ولا يعقل أن يكون العمل الخارجي تقليدا من شخصين أو اقتداء لامامين، ومعه لا يصح أن يقال إن تقليده أو اقتدائه لو كان على وجه التقييد أي بحيث لو علم أن المجتهد أو المقتدى ليس بعمرو لم يقلده أو لم يأتم به لم يصدر منه تقليد ولا اقتداء، وذلك لضرورة أنهما متحققان في الخارج سواء أكان على وجه التقييد أم على وجه الداعي. نعم اعتقاد أنه زيد من الدواعى الباعثة إلى تقليده أو الاقتداء به فهو من باب تخلف الداعي والخطاء في مقدمات الارادة وليس من التقييد بوجه، وهو نظير مالو توضأ بالماء معتقدا أنه حلو ثم انكشف أنه مر فهل يسوغ أنه يقال إن وضوئه في المثال لو كان على وجه التقييد - أي بحيث لو علم أنه مر لم يتوضأ - لم يصدر