كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤
أو بينهم، وبما أنه متمكن من الاحتياط يتعين عليه الاحتياط تحصيلا للعلم بالموافقة لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب على ما هو الحال في موارد العلم الاجمالي باجمعها. ولا أثر - في هذه الصورة - للظن بالاعلمية أو احتمالها في أحدهما أو أحدهم وذلك لما تقدم من أن أدلة الاعتبار قاصرة الشمول للمتعارضين ومعه لادليل على حجية شي من الفتويين ليكون الظن بها أو أحتمالها موجبا للاخذ به. بل اللازم وقتئذ هو الاحتياط حتى يقطع بفراغ ذمته عما اشتغلت به من الاحكام الالزامية المعلومة بالاجمال. وأما إذا لم يتمكن من الاحتياط إما لان أحدهما افتى بوجوب شئ والآخر بحرمته أو أنه أفتى بوجوب القصر والآخر بوجوب التمام إلا أن الوقت لم يسع للجمع بين الصلاتين فيتخير بينهما، للعلم بوجوب تقليد الاعلم وهو مردد بين شخصين أو اشخاص من غير ترجيح لبعضهم على بعض وفي هذه الصورة إذا ظن بالاعلمية أو احتملها في أحدهما أو احدهم تعين الاخذ بفتوى من ظن أو احتمل اعلميته. ولا يقاس هذه الصورة بالصورة المتقدمة أعنى ما إذا تمكن من الاحتياط، لان التعارض هناك قد اوجب تساقط الفتويين عن الحجية فلم يجعل شى منهما حجة على المكلف حتى يميز بالظن أو الاحتمال. وهذا بخلاف المقام لانه لا مناص للمكلف من أن يتبع احدى الفتويين، إذ لا يكلف بالاحتياط لفرض أنه متعذر في حقه، ولا ترتفع عنه الاحكام المتنجزة لتمكنه من العمل باحداهما إذا لابد له من اتباع احدى الفتويين، وحيث أنه يحتمل الاعلمية أو يظنها في أحدهما أو احدهم فيدور أمره بين أن يكون كل من الفتويين حجة تخييرية في حقه، وبين أن تكون فتوى من يظن اعلميته أو يحتملها حجة تعيينية. وقد عرفت أن العقل مستقل بلزوم الاخذ بما يحتمل تعينه للعلم بانه معذر على كل حال، ولا علم بمعذرية الآخر. هذا كله فيما إذا علم المكلف