كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
وبين الامر بالمهم على تقدير ترك الاهم هذا إذا علمنا اهمية أحدهما معينا. وأما إذا كانا متساويين فلا مناص من رفع اليد عن الاطلاق في كليهما وتقييده بما إذا لم يأت بالاخر، إذ بذلك يرتفع التنافي بينهما وهو الترتب من الجانبين وتكون النتيجة أن المكلف مخير بينهما. وأما إذا احتملنا الاهمية في أحدهما المعين دون الآخر فاطلاق مالا يحتمل اهميته مقيد لا محالة. وأما إطلاق ما نحتمل أهميته فلا علم لنا بتقييده، لانه على تقدير كونه اهم يبقى اطلاقه بحاله، كما أنه يقيد إذا كان مساويا مع الآخر فإذا شككنا في ذلك فلا مانع من التمسك باطلاقه لعدم العلم بورود التقييد عليه. هذا كله في كبرى المسألة. وأما تطبيقها على محل الكلام فلا شبهة في أن الاهمية غير محرزة في فتوى الاعلم وإلا لتعين الرجوع إليه، إذ الكلام فيما إذا لم نعلم بذلك وشككنا في تعينه إلا أن احتمال الاهمية موجود بالوجدان وهذا بخلاف فتوى غير الاعلم، إذ لا يحتمل فيها الاهمية بوجه، إذا لا مانع من التمسك باطلاق الادلة المتقدمة القائمة على حجية فتوى الفقيه لعدم العلم بتقييدها بالاضافة إلى فتوى الاعلم، كما علمنا بتقييدها بالاضافة إلى فتوى غير الاعلم، ومع وجود الدليل الاجتهادي والاطلاق لا تصل النوبة إلى الاصل العملي حتى يقال ان احتمال فعلية الامر باتباع فتوى الاعلم مندفع بالبرائة لقبح العقاب من دون بيان. مضافا إلى أن البرائة غير جارية في نفسها، وذلك لان العقل كما انه يستقل بقبح مخالفة التكليف وعصيانه كذلك يستقل بقبح تفويت الملاك، وقد فرضنا أن اتباع كل من الفتويين يشتمل على المصلحة الملزمة، إلا أن المكلف لو عمل بفتوى الاعلم فهو معذور في تركه التصدي لاستيفاء المصلحة القائمة بفتوى غير الاعلم وذلك لاستناده إلى العجز فان المصلحة في اتباع فتوى الاعلم أما انها مساوية