كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
ومعنى ذلك أن وجوب التعلم طريقي وأنه انما وجب للاتيان بالواجبات لا لانه مطلوب نفسي كسائر الواجبات فإذا تركه المكلف عوقب بمخالفته للمكلف به الواقعي، ولا يعاقب بتركه التعلم ابدا. وتظهر الثمرة فيما إذا استند ترك الواجب إلى أمر آخر ولم يستند إلى ترك التعلم، فان المكلف حينئذ لا يعاقب بشئ، وانما يعاقب بتركه إذا استند إلى ترك التعلم كما مر، هذا كله فيما إذا علم المكلف بانه سيبتلي بالواجب بعد مجيئ وقته أو علم أن شرطه ستتصف بالفعلية في المستقبل. وأما إذا لم يعلم بذلك وانما احتمل الابتلاء به في ظرفه فالامر ايضا كذلك لما قررناه في بحث البرائة، من أن التكليف المحتمل إذا كان في معرض الوقوف عليه لم تجر البرائة العقلية عنه، وذلك لان وظيفة المولى ليست سوى التصدى لبيان احكامه وجعلها في مورد لو فحص عنها المكلف لظفر بها، فإذا جعل تكاليفه في مورد العثور عليها تمت الوظيفة من قبله وانتهت النوبة إلى وظيفة العبد اعني لزوم الخروج عن عهدة التكاليف المتوجهة إليه من سيده، ومعه لا مؤمن له من العقاب على مخالفة التكليف الصادر عنه إلا أن يفحص عنه في مظانه فلا مجال للبرائة العقلية مع الاحتمال. وأما البرائة الشرعية فمقتضى اطلاق ادلتها وان كان جريانها في أمثال المقام لقوله - ع - رفع مالا يعلمون.. (* ١) ومنه ما نحن بصدده إلا أن الادلة القائمة على وجوب التعلم واستحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعي فيما إذا استند تركه إلى ترك التعلم مانعة عن جريان البرائة - في تلك الموارد - لدلالتها على وجوب الفحص والتعلم حينئذ، لاستناد ترك الواجب إلى ترك الفحص والتعلم على (* ١) المروية في ب ١٦ من ابواب كتاب الايمان من الوسائل وقد بينا ما يرجع إلى الاستدلال بها في الجزء الثالث ص ٣٤٤ فليراجع.