كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١
كما أن العقلاء ليست لهم سيرة في الرجوع إلى مثله وهذا لعله مما لا اشكال فيه وإنما الكلام فيما إذا استنبطها بطريق ثالث غير الطرق المتعارفة والغريبة، كما إذا بنى على انسداد باب العلم والعلمي ووجوب العمل بالظن على الكشف - اي أن العقل يستكشف حينئذ أن الشارع قد اعتبر الظن حجة وطريقا إلى احكامه - أو على الحكومة - بكلا معنييها أعني استقلال العقل بوجوب العمل بالظن حال الانسداد كاستقلاله بوجوب العمل بالقطع حال الانفتاح، أو تنزله من لزوم الامتثال الجزمي إلى كفاية الامتثال الاحتمالي - فهل يسوغ تقليده في تلك الصورة أولا؟ قد يقال: كما عن صاحب الكفاية " قده " بعدم الجواز، وذلك أما على الحكومة فلاجل أن المجتهد - على هذا المسلك - جاهل بالاحكام وهو معترف بجهله وهل يرجع الجاهل إلى جاهل مثله؟ ومقدمات الانسداد انما تتم عند المجتهد، لا العامي، لان من احدى مقدماته انحصار الطريق بالظن، ولا ينحصر طريق الامتثال للعامي به، إذ له أن يرجع إلى فتوى المجتهد الباني على الانفتاح. وكذلك الحال على تقدير انحصار المجتهد بمن يرى الانسداد لتمكن العامي من الاحتياط وان بلغ العسر والحرج، فان العامي لا قدرة له على ابطال الاحتياط المستلزم لهما فلا ينحصر الطريق في حقه بالظن، أللهم إلا أن يتمكن العامي من ابطال الاحتياط إذا كان مستلزما للحرج، وهذا دون خرط القتاد، أو يكون الاحتياط موجبا لاختلال النظام فان العقل يستقل معه بعدم الجواز، وهذا بخلاف المجتهد، إذ لا يجوز له أن يرجع إلى الغير الذي يرى خطائه وجهله بالاحكام، وهو متمكن من ابطال وجوب العمل بالاحتياط أو جوازه. هذا كله على الحكومة. وكذلك الامر على الكشف فان المجتهد وان كان يرى نفسه عالما بالاحكام الشرعية إلا أن حجية الظن المستكشفة بمقدمات الانسداد انما تختص بمن تمت عنده المقدمات ولا تتم إلا عند المجتهد دون العامي، لما عرفت من أن الطريق في حقه غير