كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨
كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا اعادة عليك فيه (* ١) لعدم تقييدهما بما إذا التفت المكلف إلى الامور المعتبرة في عمله حال الاشتغال به وإن كان يشك في صحته بعد العمل فانه امر غالب الاتفاق، إذ العامل يأتي بالعمل وهو ملتفت إلى الامور المعتبرة فيه من الاجزاء والشرائط إلا أنه إذا مضت عليه برهة من الزمان انسى كيفية عمله ولم يتذكر أنه كيف أتى به بل قد ينسى الانسان في اليوم ما اكله في اليوم السابق عليه، مع الجزم بالتفاته إليه حين اشتغاله باكله. إلا أن في روايتين من رواياتها اعتبرت الالتفات والاذكرية حال العمل في جريان القاعدة: " إحداهما ": حسنة بكير بن أعين قال: قلت: له الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك (* ٢). و " ثانيتهما ": رواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله - ع - انه قال: إذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم لم يعد الصلاد، وكان حين انصرف اقرب إلى الحق منه بعد ذلك (* ٣) ورواها الحلى في آخر السرائر عن كتاب محمد بن علي ابن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن محمد بن مسلم. وهاتان الروايتان تدلان على أن قاعدة الفراغ يعتبر في جريانها الاذكرية والالتفات إلى الامور المعتبرة في العمل حين الاشتغال به ليكون احتمال المطابقة للواقع على القاعدة وموافقا للطبع والعادة، فلا تجرى في موارد احتمال الصحة من باب المصادفة الاتفاقية وال " يا نصيب " أو " الحظ والبخت ". وعلى ذلك لا يمكن التمسك بالقاعدة في المقام وذلك لفرض غفلة المكلف (* ١) و (٢) المرويتان في ب ٤٢ من ابواب الوضوء من الوسائل. (* ٣) المروية في ب ٢٧ من ابواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.