كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢
فيهما فقد سببا إلى وقوع المكلف في ترك الواجب أن فعل الحرام، وغاية الامر انهما ماداما غافلين ومستمرين في اشتباههما معذوران في التسبيب إلى الحرام فإذا ارتفعت غفلتهما والتفتا إلى الحال وجب عليهما إعلام الجاهل وبيان أن الفعل واجب أو حرام وأن الافتاء بالاباحة أو نقلها انما صدرا غفلة ونحوها. ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من أن المفتي ضامن كما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: كان أبو عبد الله - ع - قاعدا في حلقة ربيعة الرأي فجاء اعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فاجابه فلما سكت قال له الاعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة، ولم يرد عليه شيئا فاعاد المسألة عليه فاجابه بمثل ذلك فقال له الاعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله - ع - هو في عنقه قال: أم لم يقل، وكل مفت ضامن (* ١) والمراد بالمفتي مطلق من ينقل الحكم فيشمل المجتهد والناقل كليهما. بل ورد في بعض الاخبار أن كفارة تقليم المحرم اظفاره على من افتى بجوازه (* ٢) وتدل عليه ايضا صحيحة ابي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر - ع - من افتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه (* ٣) وكذلك غيرها من الاخبار الدالة على حرمة الفتوى بغير علم وذلك لان الفتوى بالاباحة في المقام ايضا من غير علم وإن كان المجتهد أو الناقل معذورين ما داما مشتبهين أو غافلين إلا انه إذا ارتفعت الغفلة وجب عليهما اعلام الجاهل بالحال كما مر هذا. (* ١) المروية في ب ٧ من ابواب آداب القاضي من الوسائل. (* ٢) المروية في ب ١٣ من ابواب بقية كفارات الاحرام من الوسائل. (* ٣) المروية في ب ٤ من ابواب صفات القاضى وب ٧ من ابواب آداب القاضى من الوسائل.