كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
المورد عن الطرفية للعلم الاجمالي بالتخصيص والتقييد. وهاذان الوجهان - كما ترى - لا يأتي شى منهما في المقام: أما مسألة جريان عادة المتكلم على عدم بيان القيود والخصوصيات - الدخيلة في حكمه - في مجلس واحد فلاجل أنه لا موضوع لها في المقام، حيث أن فتوى أحد المجتهدين ليست مبينة ومقيدة أو حاكمة على فتوى المجتهد الآخر بل فتوى كل منهما تصدر عن اجتهاده ونظره ولا ربط لاحداهما إلى الاخرى بوجه. وأما العلم الاجمالي بالتقييد فلانه ليس هناك اي علم اجمالي بالمخالفة - في الفتوى - بين المجتهدين لاحتمال موافقتهما بل قد يقطع بها كما في اكثر العوام لاعتقادهم أن الشريعة واحدة فلا اختلاف في احكامها وفتاوى المجتهدين، أو لو فرضنا أن الخواص قد علموا بينهما بالمخالفة ولو على سبيل الاجمال وفي بعض الموارد فليس لهم علم بالمخالفة في المسائل التي هي مورد الابتلاء، والمراد بالمخالفة ما قدمناه وهو أن يكون فتوائهما متنافيتين مع كون فتوى غير الاعلم مخالفة للاحتياط وهي مما لا علم به ولو اجمالا ومع عدم جريان شى من الوجهين في المقام لا مقتضى لوجوب الفحص بوجه فلا مانع من التمسك بالاطلاق من غير فحص عما يخالفه. " الثاني ": أن الائمة عليهم السلام قد ارجعوا عوام الشيعة إلى أصحابهم كزكريا بن آدم، ويونس بن عبد الرحمان وأضرابهما وهم على تقدير كونهم متساويين في الفضيلة فلا أقل من أن بينهم الامام - ع - الذي لا يحتمل فيه الخطأ فإذا جاز تقليد غير الاعلم مع وجود من لا يحتمل فيه الخطاء والاشتباه عند عدم العلم بالمخالفة بينهما جاز تقليد غير الاعلم مع وجود الاعلم المحتمل فيه الخطاء والاشتباه - لانه لاسبيل له إلا إلى الاحكام الظاهرية المحتملة المخالفة للواقع - بطريق اولى. " الثالث ": السيرة العقلائية الجارية على الرجوع إلى غير الاعلم في جميع الحرف والصنايع عند عدم العلم بمخالفته لمن هو اعلم منه لعدم التزامهم بالرجوع إلى الاعلم مطلقا