كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢
ثم شك - شكا ساريا - في مطابقته للواقع، أو ظهر له فسق البينة فمقتضى حديث لا تعاد عدم وجوب الاعادة لشموله للجاهل القاصر على ما بيناه عند التكلم على حكم الجاهل القاصر والمقصر. وأما إذا كان جاهلا مقصرا، كما لو قلد باشتهاء من نفسه أو لغير ذلك من الدواعى غير المسوغة للتقليد فلا يشمله حديث لا تعاد، وحيث أن اعماله غير مطابقة للواقع فلا مناص من اعادتها أو قضائها، ولعل هذا مما لا كلام فيه. وانما الكلام فيما إذا كانت المخالفة في غير الاركان، إلا انه شك في انه جاهل قاصر أو مقصر للشك في أن استناده إلى فتوى ذلك المجتهد هل كان استنادا صحيحا شرعيا فهو جاهل قاصر ويشمله الحديث ومقتضاه عدم وجوب الاعادة في حقه، أو أنه استناد غير شرعي فهو مقصر والحديث لا يشمله فلابد من الحكم بوجوب الاعادة أو القضاء فهل تجب الاعادة أو القضاء في مفروض الصورة أو لا تجب؟ الصحيح ان يفصل في هذه الصورة بما فصلنا به في الجهة الاولى المتقدمة بان يقال: ان منشاء الشك في المقام إن كان هو الشك في أن استناده كان مطابقا للموازين الشرعية أم لم يكن مع العلم بأن من قلده مستجمع للشرائط المعتبرة في المرجعية بحيث يجوز للمكلف أن يقلد ذلك المجتهد بالفعل حكم بصحة عمله ولم تجب عليه الاعادة ولا القضاء لفرض انه مطابق لفتوى من يجوز تقليده واقعا ولو مع العلم بان استناده إلى فتاواه لم يكن مطابقا للموازين الشرعية. وأما إذا نشاء الشك في صحة تقليده وفساده من الشك في أن من قلده سابقا مستجمع للشرائط أو غير مستجمع لها فلا مناص من الالتزام بوجوب الاعادة أو القضاء في حقه لما مر من أن حديث لا تعاد غير شامل للجاهل المقصر هذا. ويمكن أن يقال: ان حديث لا تعاد وان كان لا يشمل المقصر في نفسه إلا أن ذلك مستند إلى القرينة الخارجية أعنى استلزام شموله له حمل الاخبار الواردة