كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩
فالصحيح أن يستدل على ذلك بما علمنا بالضرورة من تشريع القضاء في الشريعة المقدسة وقد دل عليه قوله عز من قائل: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (* ١) ويستفاد أيضا من الروايات المأثورة عنهم - ع - بوضوح. كصحيحة أبي خديجة قال: قال لي أبو عبد الله - ع -... ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (* ٢) وصحيحته الاخرى قال: بعثني أبو عبد الله - ع - إلى اصحابنا فقال: قل لهم: إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شئ من الاخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضيا... (* ٣) إلى غير ذلك من الروايات. بل لولا مشروعية القضاء في الخصومات للزم اختلال النظام والهرج والمرج. فمشروعية القضاء في الشريعة المقدسة من المسلمات. والقضاء بمعنى فصل الخصومة وحلها. وقد قيل: انما سمي ذلك بالقضاء، لان القاضي يقضى على الخصومة بفصلها، فلا يجوز وصلها بعد فصلها فان جوازه يستلزم لغوية القضاء. وحيث أن المستفاد من الروايات أن حكم الحاكم إذا صدر عن الميزان الصحيح معتبر مطلقا وأن اعتباره ليس من جهة الا مارية إلى الواقع بل انما هو لاجل أن له الموضوعية التامة في فصل الخصومات وحل المرافعات فلا مناص من الالتزام بعدم جواز نقضه مطلقا سواء علمنا بعدم مطابقته للواقع أو بالخطاء في طريقه - وجدانا أو تعبدا - أم لم نعلم به بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية فلا يجوز للمتخاصمين إعادة الدعوى عند ذلك الحاكم مرة ثانية أو عند حاكم آخر (* ١) النساء ٤: ٥٨. (* ٢) المروية في ب ١ من ابواب صفات القاضي من الوسائل. (* ٣) المروية في ب ١١ من ابواب صفات القاضي من الوسائل.