كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
عن مطابقتها مع الواقع وعدمها فهو أمر مخالف للوجدان، لان مدلول الحجة المتأخرة غير مختص بعصر فانها تكشف عن أن الحكم الواقعي هو وجوب الصلاة مع التيمم في المثال دون الصلاة مع الوضوء وهذا لا يختص بعصر دون عصر فالحجة المتأخرة تكشف عن بطلان الاعمال السابقة ووجوب اعادتها أو قضائها، ودعوى أن الحجة المتأخرة غير مؤثرة في الاعمال السابقة عليها أول النزاع وليست كبرى مسلمة بل قد عرفت أنها على خلاف الوجدان فإذا امكن أن تكون الحجة الثانية كاشفة عن مطابقة الاعمال المتقدمة مع الواقع أتى ما قدمناه من أن العامي يشك حينئذ في وجوب الاعادة أو القضاء وإحراز وظيفته يتوقف على استكشاف كون الاعمال السابقة مطابقة للواقع وعدمها إلى آخر ما قدمناه فلا نعيد. وبما سردناه يندفع ما ربما يتوهم من أن الحكم بعدم الاجزاء عملا بالحجة الثانية ترجيح بلا مرجح، لان الحجة السابقة كانت حجة في ظرفها كما أن الثانية حجة في ظرفها فلا موجب لتقديم احداهما على الاخرى. والوجه في الاندفاع: أن الحجة السابقة قد سقطت عن الحجية في ظرف الرجوع بخلاف الحجة الثانية وهذا هو المرجح لها على سابقتها. والمتحصل إلى هنا أن القاعدة تقتضي وجوب الاعادة أو القضاء فيما إذا كان العمل المأتى به على طبق الحجة السابقة فاقدا لجزء ركني حسبما تدل عليه الحجة الثانية، وكان بطلان العمل عند المجتهد الثاني من جهة الافتاء به لا من جهة الاحتياط وقاعدة الاشتغال. و " منها ": أن قضاء العبادات السابقة - على كثرتها - أمر عسر وموجب للحرج على المكلفين وهما منفيان في الشريعة المقدسة وذلك لان العمل على طبق الحجة السابقة قد يطول وقد يقرب طيلة الحياة كما إذا عدل عن فتوى مقلده بموت أو بغيره من الاسباب المسوغة في أواخر عمره وقلد مجتهدا يرى بطلان اعماله المتقدمة