كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤
[ وفي مسائل أصول الفقه، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة، فلو شك المقلد في مائع أنه خمر أو خل - مثلا - وقال المجتهد أنه خمر، لا يجوز له تقليده. نعم من حيث أنه مخبر عادل يقبل قوله، كما في اخبار العامي العادل، وهكذا. وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجرى التقليد فيها كالاحكام العملية. ] المستفاد من الروايات انما هو مشروعية التقليد فيما يرجع إلى الحلال والحرام أو معالم الدين ونحوها ولا ينطبق شئ من ذلك على القواعد الادبية أو الرجالية لوضوح عدم كونها من الحلال والحرام ولا أنها من المعالم كما لا يخفى. وأما السيرة العقلائية فلانها وان جرت على رجوع الجاهل إلى العالم، ورجوع المجتهد إلى العالم بتلك القواعد ايضا من رجوع الجاهل إلى العالم، إلا أن ذلك - على اطلاقه - ليس موردا للسيرة أبدا، لاختصاصها بالمسائل النظرية المحتاجة إلى التدقيق والاستدلال كما في الطبابة والهندسة وغيرهما. وأما الامور الحسية التي لا يحتاج فيها إلى الدقة والاستنباط فلم تقم فيها السيرة على رجوع الجاهل إلى العالم، وهذا كموت زيد وولادة ابنه ونحوهما فانه إذا علم بها أحد باجتهاده وحدسه لم يكن أي مجوز لتقليده، لانهما أمران حسيان لا يحتاجان إلى الاستنباط والاجتهاد، ولا سيرة على رجوع الجاهل إلى العالم في مثلهما. ومبادئ الاستنباط من هذا القبيل، لان القواعد الادبية راجعة إلى اثبات الظهور، وهو من الامور الحسية فإذا بنى اللغوي أو غيره على أن اللفظية المعينة ظاهرة في معنى كذا بحدسه واجتهاده لم يجز اتباعه فيه لانه لا دليل على مشروعية التقليد في الامور الحسية، ومن هنا قلنا - في محله - أن اللغوى لا دليل على حجية