كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
إلى أن كل مجتهد مصيب وتبدل الرأى في الاحكام من باب التبدل في الموضوع كتبدل المسافر حاضرا أو العكس. والصحيح ان يقال: قد يطلق التصويب ويراد به أن قيام الطرق والامارات سبب لحدوث المصلحة فيما أدتا إليه وان تلك المصلحة تستتبع جعل الحكم على طبقها فلاحكم واقعى وراء ما أدت إليه الامارة عند المجتهد، والنتيجة ان الاحكام هو قول القاضي أبي بكر وأبي الهذيل والجبائي وابنه. وقال آخرون: المصيب فيها واحد ومن عداه مخطئ، لان الحكم في كل واقعة لا يكون الا معينا لان الطالب يستدعي مطلوبا وذلك المطلوب هو الاشبه عند الله في نفس الامر وفي فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت المطبوع بهامش المستصفى للغزالي ج ٢ ص ٣٨٠: كل مجتهد في المسألة الاجتهادية اي فيما يسوغ فيه الاجتهاد مصيب عند القاضى ابى بكر والشيخ الاشعري كما قال أهل العراق وقال أهل خراسان لم يثبت عن الاشعري ونسب إلى الامام حجة الاسلام الغزالي قدس سره والمزنى من كبار اصحاب الشافعي رضى الله عنه وغيرهما. ولا يذهب عليك ما في هذا القول من الاشارة إلى ضعف هذه النسبة فلا تغفل. وهولاء ظنوا أن لاحكم لله تعالى في تلك الواقعات إلا أنه إذا وصل رأى المجتهد إلى امر فهو الحكم عند الله تعالى.. إلى أن قال وبعض منهم قالوا الحكم من الازل هو ما أدى إليه رأى المجتهد وعليه الجبائي من المعتزلة ونسبته إلى جميع المعتزلة لم تصح كيف والحسن أو القبح عندهم وفي مرتبة الذات فما فيه حسن واقعى هو الواجب لا يمكن أن يكون محرما وما فيه القبح الواقعي فهو محرم لا غير ولا ينقلب الحسن والقبح الذاتيان وإذا كان كل مجتهد مصيبا فالحق عندهم متعدد فعلى كل من ادى اجتهاده إلى حكم فهو الحكم وإذا ادى رأى آخر إلى آخر فهو الحكم عليه..