كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨
للشرائط المعتبرة - وجدانا أو تعبدا - وبعد ذلك شك في استجماعه لها من الابتداء، لاحتماله الخطاء في علمه أو لعلمه بفسق الشاهدين، وكيف كان فقد شك في انه واجد للشرائط بقاء ساريا إلى كونه كذلك بحسب الحدوث ايضا. ففى هذه الصورة ليس للمقلد البقاء على تقليد المجتهد، لانه وان كانت فتاواه حجة حدوثا لمكان العلم الوجداني أو التعبدى بتوفر الشروط فيه، إلا انها قد سقطت عن الحجية بقاء لزوال العلم أو لسقوط البينة عن الاعتبار، والمكلف كما انه يحتاج إلى وجود الحجة والمؤمن له من العقاب المحتمل حدوثا كذلك يحتاج إليها بحسب البقاء، فان مقتضى تنجز التكاليف الواقعية بالعلم الاجمالي بها استحقاق المكلف العقاب على تقدير المخالفة وهو يحتمل - بالوجدان - العقاب فيما يرتكبه أو يتركه وقد استقل العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب، ولا مناص معه من أن يستند إلى حجة مؤمنة من العقاب دائما، وحيث أن فتوى مقلده ساقطة عن الحجية بقاء فليس له أن يعتمد عليها بحسب البقاء. نعم لو قلنا ان قاعدة اليقين كالاستصحاب حجة معتبرة، وأن النهى عن نقض اليقين بالشك شامل لكلتا القاعدتين جاز للمكلف البقاء على تقليد من قلده في مفروض الكلام، لان حجية فتاواه مسبوقة باليقين ولا اعتداد بالشك بعده لانه ملغى عند الشارع بقاعدة اليقين، إلا أنا اسبقنا في محله أن الاخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك لا يعم كلتا القاعدتين، فلا مناص من أن يختص بقاعدة اليقين أو الاستصحاب، وحيث أن بعضها قد طبق كبرى عدم نقض اليقين بالشك على مورد الاستصحاب فلا يمكننا دعوى اختصاصها بالقاعدة فيكون الاخبار مختصة بالاستصحاب، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله.