كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
حكمها - أن يعدل إلى الحي، لان فتوى الميت قد اتصفت بالحجية التعيينية باخذها ومعها يجب البقاء في بقية المسائل ايضا. وإذا كان فتوى الحي بجواز البقاء بمعنى أن المكلف يتخير - حدوثا وبقاء - بين البقاء على تقليد الميت والعدول عنه فكما يجوز له أن يعدل إلى الحي بعد موت المجتهد المقلد، أو يبقى على تقليده كذلك يجوز له ذلك بعد الاخذ باحدهما والعمل على طبقه مدة من الزمان جاز للمقلد العدول إلى الحي وان رجع إلى الميت في مسألة البقاء لانه معنى كونه مخيرا بحسب الحدوث والبقاء. وهذا المعنى هو الصحيح. وذلك لان الاخذ بفتوى المجتهد بعد موته وسقوطها عن الحجية بسببه لا يزيد على الاخذ بها في حياته وقبل سقوطها عن الحجية بموته فكما أن الاخذ السابق لا يوجب بقاء فتاوى الميت على حجيتها التعيينية بعد موته ومن هنا جاز للمقلد بعد موت المجتهد بل وجب عليه العدول إلى الحي فليكن الاخذ المتأخر عن سقوط فتاواه عن الحجية وموته ايضا كذلك فليس الاخذ بعد موته موجبا لان يتصف فتاواه بالحجية التعيينية فالمقلد يتخير بين العدول والبقاء حدوثا وبقاء ومعه إذا رجع إلى الميت في مسألة البقاء لم يجب عليه أن يبقى على تقليده في بقية المسائل الفرعية بل له أن يعرض عن البقاء في تلك المسألة ويعدل إلى الحي سواء في ذلك بين أن يكون نظر الميت والحي متحدين فيما هو الموضوع للحكم في مسألة البقاء وبين أن يكون مختلفا فلا حظ هذا كله في هذه الصور. اختلاف الحى والميت في مسألة البقاء وأما الصورتان اللتان وعدنا التعرض لهما بعد الفراغ عن الصور الاربعة المتقدمة فهما ما إذا افتى الحى بجواز البقاء أو بوجوبه وافتى الميت بحرمته فهل للمقلد أن يبقى على تقليد الميت في مسألة البقاء لحجية فتاواه بفتوى الحي بجواز