كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٦
المبتنية على الاستدلال واعمال الدقة، والمسائل الاصولية كذلك وبهذا نستنتج أن المسائل الاصولية كالمسائل الفرعية قابلة للتقليد. نعم لا يجوز للغير أن يقلده فيما استنبطه كذلك، لانه في الحقيقة مقلد في الحكم لوضوح أن النتيجة تتبع اخس المقدمتين فهو وإن كان مجتهدا في الفروع ومتمكنا من استنباطها، إلا أنه مقلد في الاصول ومعه ينتهي الحكم الفرعي المستنبط إلى التقليد ولم يقم دليل على حجية النظر - من مثله - لغيره فلا يجوز للعامي أن يقلده فيما استنبطه كذلك، هذا كله في كبرى المسألة. وأما بحسب الصغرى وأنه هل يتحقق في الخارج شخص يتمكن من الاستنباط في الفروع الفقهية من دون أن يكون قادرا على الاستنباط في المسائل الاصولية حتى يقلد في تلك المسائل وبها يستنبط حكما فرعيا بالاجتهاد أو لا يوجد لتلك الكبرى صغرى في الخارج؟ فالتحقيق أن مسالتنا هذه لاصغري لها بوجه وتوضيحه: أنا وإن ذكرنا في محله أن التجزي في الاجتهاد أمر ممكن بل لاكلام في وقوعه فلا مانع من أن يتمكن أحد من الاستنباط في باب أو مسألة لسهولة مأخذها دون مسألة اخرى لصعوبتها بل قلنا إن التجزي مما لابد منه في الاجتهاد المطلق - عادة - إلا أن ذلك فيما إذا كان المتجزي مجتهدا في مسألة - حقيقة - حتى فيما يتوقف عليه من المسائل الاصولية و إن لم يكن كذلك في مسألة اخرى لعجزه عن الاجتهاد فيها أو فيما يتوقف عليه. و أما أن المجتهد يتمكن من الاجتهاد في المسألة الفقهية وغير واجد لملكة الاجتهاد في المسالة الاصولية التي تتوقف عليها تلك المسألة الفقهية فهو مما لا وقوع له وذلك لان الاجتهاد في الاحكام الشرعية ليس باهون من الاجتهاد في المسائل الاصولية، فإذا فرضنا أن المجتهد يتمكن من الاستنباط في الفروع وتطبيق الكبريات على صغرياتها فلا مناص من أن يكون متمكنا من الاجتهاد في المسائل الاصولية ايضا