كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥
ولم يفرق في ذلك بين الكبائر والصغائر فصل في الصغائر بين ما كان صدورها عن عمد والتفات تفصيلي إلى حرمتها، فانها حينئذ كالكبائر فادحة في العدالة، وبين ما إذا صدرت لا عن التفات إلى حرمتها كما إذا صدرت غفلة أو لعذر من الاعذار العرفية، وذكر أنها غير قادحة في العدالة وقتئذ وحاصل ما ذكره في تقريبه - موضحا - أن ارتكاب الصغائر قد يكون مع العمد والالتفات إلى حرمتها وكونها معصية من دون أن يكون هناك اي عذر من الاعذار العرفية من خجل اوحياء ونحوهما، ولا شبهة أنه حينئذ يوجب الفسق والانحراف عن جادة الشرع فهو مناف للاستقامة فيها. وقد يكون ارتكابها مستندا إلى عدم الالتفات إلى حرمتها حال الارتكاب، لان الذنوب التي ليست في انظار الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها فكثيرا مالا يلتفتون إلى حرمتها، أو يلتفتون إليها، إلا أنهم يكتفون في ارتكابها باعذار عرفية مسامحة كترك الامر بالمعروف، والخروج عن مجلس الغيبة ونحوها حياء، أو لاستدعاء صديق ونحوها مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم، والظاهر عدم كون مثل ذلك منافيا لاتصافه بالفعل - عرفا - بكونه من أهل الستر والعفاف والخير والصلاح وغير ذلك من العناوين المعلق عليها قبول شهادته في اخبار الباب. وأما الكبائر مثل الزنا، واللواط، وشرب الخمر، وقتل النفس، ونظائرها مما يرونها كبيرة، فانها غير قابلة عندهم للمسامحة، ولا يقبلون فيها الاعتذار بالاعذار العرفية من خجل واستدعاء صديق ونحوهما، فالذي يعتبر في تحقق وصف العدالة أن يكون الشخص مجتنبا عن كل ما هو كبيرة شرعا أو في انظار أهل العرف، وكذا الصغائر التي يؤتى بها مع الالتفات إلى حرمتها من غير استناده إلى شى من الاعذار العرفية - دون الصغائر التي لا يلتفت إلى حرمتها أو يستند ارتكابها إلى معذر عرفي، فان تلك المعصية - كلا معصية بالنظر العرفي وتسامحاتهم.