كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
وهذه الرواية وان كانت تدل على اعتبار الاعلمية المطلقة في المفتى إلا أنها ضعيفة سندا لارسالها. إذا لا يمكن الاستدلال بها بوجه فالاستدلال بالاخبار ايضا ساقط. " الرابع ": أن فتوى الفقيه إنما اعتبرت للطريقية إلى الاحكام الواقعية، وحيث أن فتوى الاعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غير الاعلم لسعة احاطته واطلاعه على ما لا يطلع به غيره من المزايا والخصوصيات فلا مناص من الاخذ بها دون فتوى غير الاعلم. بل ذكر بعض مشايخنا المحققين: أن نسبة العالم إلى الاعلم نسبة الجاهل إلى العالم، إذ المراد بالاعلمية ليس هو قوة العلم وشدته نظير بعض العوارض النفسية والخارجية فيقال زيد أبيض من عمرو أو أنه أشجع أو أسخى من فلان ويريدون به شدة بياضه وقوة شجاعته بالاضافة إلى عمرو وهذا بخلاف المقام، وذلك لان علم الاعلم وغير الاعلم بالنسبة إلى الوظائف الظاهرية على حد سواء وليس ذلك أقوى في أحدهما من الآخر. نعم يتصور هذا في المعارف فيقال إن معرفة زيد بالله أو يوم المعاد أشد واقوى من معرفة عمرو - مثلا - لوصول أحدهما مرتبة عين اليقين والآخر مرتبة علم اليقين وأما الاحكام الشرعية فلا يتصور فيها ذلك لان علم كل منهما على حد سواء وليس العلم في أحدهما أشد واقوى منه في الآخر بحيث لا يزول بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه. بل المراد بالاعلمية أن يكون أحد المجتهدين أقوى وأدق نظرا في تحصيل الحكم عن مداركه وامتن استنباطا لها عن مبادئ تحصيله بان يكون أعرف بالقواعد والكبريات وكيفية تطبيقها على صغرياتها لحسن سليقته إذا فالاعلم مطلع على جملة من المزايا والخصوصيات الدخيلة في عرفانه لكيفية تطبيق الكبريات على صغرياتها وفي حسن سليقته بخلاف غير الاعلم فنسبة الاعلم إلى غير الاعلم كنسبة العالم إلى