كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
البقاء أو بوجوبه، والمفروض أنه قد عمل بها حال حياة المجتهد الميت أو أنه تعلم حكمها ليلزم من بقائه على تقليده في تلك المسألة حرمة البقاء على تقليده أو أن المقلد ليس له البقاء على تقليده في مسألة البقاء ويجوز له أو يجب عليه البقاء على تقليده في بقية المسائل الفرعية. وبعبارة اخرى تجويز الحي أو ايجابه البقاء على تقليد الميت هل يشمل مسألة البقاء ايضا حتى يلزم منه حرمة البقاء في بقية المسائل أو لا يشملها فله أن يبقى على تقليد الميت في بقية المسائل؟ الثاني هو الصحيح لانه لا مانع من البقاء على تقليد الميت في المسائل الفرعية غير مسألة البقاء والوجه فيه: ان فتاوى الميت قد سقطت عن الحجية بموته فلا تتصف بالاعتبار الا إذا افتى الحى بحجيتها التخييرية كما إذا جوز البقاء على تقليده أو التعيينية كما إذا اوجبه. وفتوى الميت بحرمة البقاء لا يمكن أن تتصف بالحجية في مسألة البقاء بفتوى الحى بجواز البقاء أو بوجوبه، لان شمول تجويز الحي أو ايجابه لفتوى الميت بحرمة البقاء يستلزم عدم شموله لها ويلزم من حجية فتوى الميت عدم حجيتها وما استلزم فرض وجوده عدمه فهو محال. والوجه في هذا الاستلزام أن الميت يفتى بحرمة البقاء فلو كانت فتواه هذه حجة شرعية - بان شملتها فتوى الحي بجواز البقاء - لزم منها عدم حجية فتاواه التي منها فتواه بحرمة البقاء إذا لا يمكن أن تشمل فتوى الحي بالجواز أو الوجوب لفتوى الميت بحرمة البقاء. وهذا بخلاف سائر فتاواه فانه لا محذور في حجيتها بشمول فتوى الحي لها هذا. على أنا لا نحتمل شمول فتوى الحي بجواز البقاء أو بوجوبه لفتوى الميت بحرمته وذلك لان في الواقع ومقام الثبوت لا يخلو إما أن يكون البقاء على تقليد الميت محرما لارتفاع حجية فتاواه بموته، وإما أن يكون جائزا - بالمعنى الاعم - ولا تكون حجية فتاواه ساقطة بموته ولا ثالث. فان كان البقاء محرما واقعا كانت فتوى الحي بجواز البقاء مخالفة للواقع