كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠
استكشفته من مذاق الشارع من عدم رضائه أن يكون المتصدي للزعامة الكبرى للمسلمين من به منقصة دينية أو دنيوية يعاب بها عليه وتسقطه عن انظار العقلاء المراجعين إليه فلا يحتمل ان يترضى بكونه جاهلا أو منحرفا عن الشريعة التي يدعوا الناس إلى سلوكها، فضلا عن أن يكون راضيا بكونه مجنونا، أو كافرا أو غير ذلك من الاوصاف الرذيلة. فلا وجه لمقايسة هذه الشرائط لشرطية الحياة، لان ضدها أعنى الموت ليس بمنقصة دينية ولا دنيوية، وانما هو كمال للنفس وتجرد من هذه النشاة وانتقال إلى نشأة اخرى أرقي من تلك النشأة بكثير، ومن هنا اتصف به الانبياء والاوصياء. وأين هذا من انقلاب العالم جاهلا أو صيرورة العادل فاسقا أو مرتدا، لان ذلك منقصة غير لائقة بالزعامة الدينية الكبرى كما مر. إذا فالادلة الدالة على اعتبار تلك الشرائط حدوثا هي الادلة - بنفسها - على اعتبارها بقاء. التنبيه الثاني أن المجتهد قد يستنبط الاحكام الشرعية عن المدارك المتعارفة المتداولة بين المجتهدين أعنى الكتاب والسنة - ويدخل فيها الاجماع لرجوعه إليها إذ لا يعتمد عليه إلا إذا استكشفنا به رأى المعصوم - ع - وكذلك العقل ايضا في بعض الموارد ولا اشكال حينئذ في جواز تقليده إذا استجمع بقية الشروط. وقد يتصدى لتحصيلها بالطرق غير المتعارفة كالعلوم الغريبة من الجفر والرمل أو الاستخارة والقرعة وغيرها مما لم يقم دليل على حجيته في الشريعة المقدسة. ولا ينبغى التأمل في عدم جواز تقليده. وذلك أما بحسب الادلة اللفظية فلانه لا يصدق عليه الفقيه، ولا يقال انه فقيه في الدين، أو ناظر في حلالهم وحرامهم، وعارف باحكامهم.