كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
وقد ذهب شيخنا الانصاري " قده " وجمع ممن تقدمه وتأخر عنه إلى أن العدالة زائدا على ما بيناه من العمل والاستقامة في سلوك جادة الشرع يعتبر فيها أن يستند العمل إلى الملكة النفسانية تدعو المكلف إليه وتبعثه على ملازمة الطاعة وترك المعصية فالعمل المجرد من الملكة لا يكون من العدالة في شى، وحيث أن الملكة من الصفات النفسانية والامور غير المحسوسة فلا مناص من أن نستكشفها بما جعله الشارع معرفا إلى وجودها وكاشفا عنها من حسن الظاهر أو غيره وهذا قد استدل عليه بوجوه: " الاول ": أن الشك في أن الملكة معتبرة في العدالة أو ليست كذلك من الشك في سعة مفهوم العدالة وضيقه وتردده بين السعة والضيق ولا مناص معه من الاخذ بالمقدار المتيقن منه في ترتب الاثار عليه وهو المضيق. وأما الزائد على ذلك أعني الموسع فلا وذلك للشك في أن الاثار المرغوبة من العدالة هل يترتب عليه في الشريعة المقدسة أولا، ومقتضى الاصل عدم ترتبها عليه إذا فجواز الايتمام في صلاة الجماعة ونفوذ القضاء والشهادة وغيرها من اثار العدالة انما تترتب على ترك المحرمات والاتيان بالواجبات إذا كان الباعث إليهما هو الملكة النفسانية. وأما مجرد ترك الحرام أو الاتيان بالواجب من دون ملكة تدعو اليهما فمقتضى الاصل عدم ترتب الاثار عليه. ويرد على هذا الوجه: " أولا ": أن العدالة ليست من المفاهيم المجملة المرددة بين السعة والضيق حتى يجب الاخذ بالمقدار المتيقن منها كما ذكر، وانما هي مفهوم مبين لما تقدم ويأتي ايضا من انها بحسب اللغة والاخبار هي الاستقامة العملية في جادة الشرع وأن هذا هو الذي اخذ في موضوع الاحكام الشرعية وهو مفهوم موسع، فإذا شككنا في تقييده بالملكة فلا محالة ندفع احتمال التقييد بالاصل.