كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣
[ (مسألة ٦١) إذا قلد مجتهدا ثم مات، فقلد غيره ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الاول أو الثاني؟ الاظهر الثاني والاحوط مراعاة الاحتياط [١]. ] ثم إن العامي بعدما عمل بفتوى غير الاعلم أو قول المشهور أو غيرهما من المراتب المتقدمة يرجع إلى فتوى من يجب عليه تقليده فان كان ما اتى به مطابقا للواقع حسبما افتى به مقلده فهو وإلا وجب قضاء أعماله أو اعادتها بلا فرق في ذلك بين أن يكون بطلانها مستندا إلى فقدها لجزء أو شرط ركنيين وأن يكون مستندا إلى فقدها لشئ من الاجزاء والشرائط غير الركنيين. وذلك لما فرضناه من عدم مطابقة عمله للواقع، وعدم قيام الدليل على كونه مجزء عن الواجب الواقعي، وحديث لا تعاد وإن كان يدل على عدم وجوب الاعادة من غير الاركان إلا انه يختص بما إذا كان العامل معتقدا صحة عمله بحيث لو لم ينكشف له الخلاف لم تجب عليه الاعادة، وليس العامل في المقام كذلك لعدم اعتقاد صحة عمله للشك في مطابقته للواقع، ووجوب الاعادة - في مثله - غير مقيدة بما بعد الانكشاف، لانه لو لم ينكشف الخلاف ايضا وجبت اعادته لتردده في مطابقة عمله للواقع وعدمها، وبهذا يظهر الفرق بين المقام وبين ما إذا عمل عن تقليد صحيح ثم عدل أو تبدل رأي مجتهده حيث قلنا بعدم وجوب الاعادة حينئذ إذا كان العمل فاقدا لغير الاركان من الامور المعتبرة فيه.
[١] ما ذكره الماتن (قده) من أن الاظهر أن يبقى على تقليد المجتهد الثاني يبتنى على أن المكلف بتقليده المجتهد الثاني وعدوله عن المجتهد الميت قد انتهى أمد تقليده الاول فيكون رجوعه إلى المجتهد الاول بعد ذلك من التقليد الابتدائي غير الجائز، وعليه فيتعين البقاء على تقليد الثاني جوازا أو وجوبا.