كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١
حرمته وظهر بعد ذلك أن فتواه حرمته وانما الجائز عنده هو العصير الزبيبى واشتبه احدهما بالآخر. واخرى فيما إذا نقل فتوى المجتهد بالحرمة أو الوجوب ثم ظهر أن فتواه هي الاباحة أو أنه افتى السائل بهما ثم التفت أن فتواه الجواز كما لو سئل عن الانتفاع بالميتة فافتى بحرمته ثم انكشف انه يفتى بجوازه وانما يرى حرمة بيع الميتة واشتبه عليه الانتفاع بالبيع. ويقع الكلام في هاتين الصورتين في أن الناقل أو المجتهد هل يجب عليهما اعلام الجاهل بالحال وبيان أن الامر قد اشتبه عليهما أو لا يجب؟ (أما الصورة الاولى): فلا ينبغي التوقف في وجوب الاعلام في تلك الصورة لانه بفتواه بالاباحة أو بنقله الفتوى بها قد سبب إلى الوقوع في الحرام اعني ترك الواجب أو فعل الحرام. وقد ذكرنا في محله أن المستفاد حسب المتفاهم العرفي من دليل الحرمة في جميع الموارد انما هو مبغوضية انتساب العمل المحرم إلى المكلفين بلا فرق في ذلك بين الانتساب بالمباشرة والانتساب بالتسبيب ومن هنا قلنا ان تقديم الطعام النجس إلى الجاهل ليأكله أمر حرام لان النهي والتحريم وان كانا قد تعلقا باكل النجس إلا أن العرف يفهم من ذلك أن اكل النجس مبغوض مطلقا سواء صدر ذلك عن المكلف بالمباشرة ام صدر بالتسبيب كتقديمه الطعام النجس إلى من يحرم عليه اكل النجس واقعا وان كان بالفعل معذورا لجهله وكذلك الحال فيما إذا نهى عن الدخول عليه فان العرف يفهم من مثله عدم الفرق في مبغوضية الدخول عليه بين صدوره بالمباشرة كما إذا دخل عليه بنفسه وبين صدوره بالتسبيب كما إذا ادخل الغير عليه. إذا مقتضى أدلة المحرمات عدم جواز التسبيب إلى الحرام. بل العقل ايضا مستقل بذلك لان ما هو الملاك في المنع عن العمل بالمباشرة موجود في العمل بالتسبيب وبما أن المجتهد افتى باباحة الحرام أو الواجب أو أن الناقل نقل الفتوى بالاباحة