كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠
[ والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام (١) وان كان الآخذ محقا. ] (* ١) المال الذي يؤخذ بحكمه ان كان كليا ولم يكن للمحكوم له ولا لغيره تشخيصه واختيار تطبيقه على ما في الخارج فلا شبهة في حرمته وعدم جواز التصرف فيه كما لو تنازعا في دين مؤجل قبل حلول اجله فادعاه احدهما وانكره الآخر وتحاكما عند من لا اهلية له للقضاء وحكم بلزوم أدائه إلى المدعى وانه صاحب الدين ومستحقه، وكان الامر كذلك واقعا، فان المال الذي اشتغلت به ذمة المنكر بالاستدانة كلي لا يتشخص إلا بتشخيص المالك نفسه اعني المديون فإذا شخصه الحاكم الجائر أو الدائن قبل حلول الاجل فهو تشخيص غير شرعي وليس للدائن أن يتصرف فيه لوضوح انه مال المديون ولم يطرء عليه ما يوجب دخوله في ملك الدائن. وأما إذا كان المال عينا شخصية، كما إذا غصبها احد أو اخذها بعنوان الاجارة أو العارية ثم انكرها، أو كان دينا معجلا أو مؤجلا حل أجله وحكم الحاكم الذي ليس له اهلية القضاء برده إلى صاحب المال فلا مانع من اخذه بوجه لانه بعينه وخصوصياته مال لمالكه، أو أن له أن يأخذه ويحسبه من دينه لحلول أجله. بل له أن يأخذه ممن هو عنده قهرا وقوة أو بحيلة ووسيلة، وعلى الجملة لا مانع في هذه الصورة من أن يأخذ مالك المال بماله مستندا إلى حكم من ليست له اهلية، لجواز استنقاذه منه ولو باسباب اخر غير حكم الحاكم فانه ماله ويجوز أن يتصرف فيه، وغاية الامر انه رده إليه باكراه الحاكم الجائر، ولا يشمله حديث رفع الاكراه لانه على خلاف الامتنان لاستلزامه الضرر على صاحب المال. نعم ترافعهما عند من لا اهلية له وحكام الجور محرم كما مر والحاصل أن الترافع إلى حكام الجور وان كان محرما مطلقا بلا فرق في ذلك بين الدين والعين إلا أن المال المأخوذ بحكمهم انما يحرم إذا كان دينا مؤجلا لا عينا كما عرفت هذا.