كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١
سواءأ كان موضوعها أمرا متحققا وموجودا في الخارج أم لم يكن له وجود أصلا، لان الحكم إنما جعل عليه على تقدير وجوده وتحققه ومن هنا قلنا إن القضية الحملية مرجعها إلى القضية الشرطية وبالعكس. ومرحلة الفعلية: التي نعبر عنها بمرتبة المجعول ونريد بها ما إذا وجد موضوع الحكم وتحقق خارجا. أما مرحلة الجعل فلا ينبغى الاشكال في أن الاحكام الظاهرية كالاحكام الواقعية في تلك المرحلة فقد تخطأ وقد تصاب وذلك لان القول فيها بالتصويب ايضا يستلزم اجتماع الضدين أو النقيضين فترى أن مثل الاستصحاب مورد للاراء المتخالفة فمنهم من ذهب إلى حجيته مطلقا كصاحب الكفاية وغيره ومنهم من ذهب إلى عدم اعتباره في الشبهات الحكمية كما اخترناه. ومنهم من فصل بين الشك في المقتضى والشك في الرافع ومنهم من ذهب إلى غير ذلك من التفاصيل المذكورة في محلها. ومن البديهى عدم امكان مطابقة الاقوال المذكورة للواقع باجمعها لانه يستلزم جعل الحجية على الاستصحاب وعدم جعلها وهو ما قدمناه من المحذور فلا مناص من أن يكون أحدها مطابقا للواقع دون غيره فالاحكام الظاهرية في مرحلة جعلها مما لا يمكن فيه الالتزام بالتصويب. وأما بحسب مرحلة الفعلية فالاحكام الظاهرية فيها مما لا يتصور فيه التردد والخطاء ولابد فيها من الالتزام بالتصويب لان الاختلاف فيها في تلك المرحلة يستند - دائما - إلى التبدل في الموضوع ولعله لاجل ذلك أخذوا العلم في تعريفهم للفقه وقالوا: الفقه هو العلم بالاحكام الشرعية... وتوضيح ما ذكرناه: