كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
لا الاعم من المتلبس بالفعل، ومن انقضى عنه التلبس إذا مقتضى الادلة المتقدمة أن من كان متصفا بالانذار - فعلا - أو بالفقاهة أو العلم أو غيرهما من العناوين بالفعل هو الذي يجوز تقليده. ولا اشكال في أن الميت لا يتصف بالانذار أو اهل الذكر أو بغيرهما من العناوين المتقدمة بالفعل وانما كان منذرا أو فقيها سابقا إذ لا انذار للميت ولا انه من اهل الذكر إلى غير ذلك من العناوين المتقدمة وقد عرفت أن الادلة غير شاملة لمن لم يكن متصفا بالعناوين المأخوذة في الموضوع بالفعل. وعلى الجملة أن الميت لما لم يكن منذرا أو متصفا بغيره من العناوين المتقدمة بالفعل لم تشمله الادلة القائمة على حجية فتوى المنذر ففتوى الميت خارجة عن مداليل الادلة رأسا. ولا نريد بذلك دعوى أن الحذر يعتبر أن يكون مقارنا للانذار، وحيث أن هذا لا يعقل في فتوى الميت فان الحذر متأخر عن انذاره لا محالة فلا تشمله المطلقات بل نلتزم بعدم اعتبار التقارن بينهما قضاء لحق المطلقات لعدم تقييدها بكون أحدهما مقارنا للآخر. وإنما ندعى أن فعلية العناوين المذكورة وصدقها بالفعل هي المأخوذة في موضوع الحجية بحيث لو صدق أن الميت منذر بالفعل أو فقيه أو من اهل الذكر كذلك وجب الحذر من انذاره وحكمنا بحجية فتواه وان لم يكن الحذر مقارنا لانذاره كما إذا لم يعمل المكلف على طبقه بان فرضنا أن المجتهد افتى وانذر وشمل ذلك زيدا - مثلا - ثم مات المجتهد قبل ان يعمل المكلف على طبق فتواه فانه حجة حينئذ، لان انذاره المكلف انما صدر في زمان كان المجتهد فيه منذرا بالفعل اي كان منذرا حدوثا وان لم يكن كذلك بحسب البقاء، ويأتي في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت ان هذا كاف في حجية الفتوى، ومن هنا قلنا ان المقارنة بين الانذار والحذر غير معتبر