كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
الاجتهاد اللاحق دون السابق. وهذا لاجل أن الاجتهاد اللاحق لا يكشف عن عدم حجية الاجتهاد السابق في ظرفه، لان انكشاف الخلاف في الحجية أمر غير معقول كما يأتي بيانه بل بمعنى أن السابق يسقط عن الحجية في ظرف الاجتهاد الثاني مع بقائه على حجيته في ظرفه، وعليه فالتبدل في الحجية من التبدل في الموضوع ومعه لا وجه لبطلان الاعمال المتقدمة المطابقة مع الاجتهاد السابق لفرض أنه متصف بالحجية في ظرف الاجتهاد اللاحق. وتوضيحه: أن الاحكام الظاهرية وإن كانت كالاحكام الواقعية بحسب الجعل والانشاء فتجعل الحجية على الحجج والامارات كما تجعل الحرمة - مثلا - على موضوعاتها على نهج القضايا الحقيقية فلا يفرق الحال بينهما في تلك المرحلة إلا أن الاحكام الظاهرية تغائر الاحكام الواقعية في شئ: وهو أنه لا يترتب على الاحكام الظاهرية في مرحلة جعلها وانشائها أثر بوجه. بل انشائها كعدمه، لان النتيجة المطلوبة من جعلها إنما هي المنجزية والمعذرية وهاتان إنما تترتبان على الحجية الفعلية ولا تتصف الحجية بها - أي بالفعلية - إلا بعد وصولها إلى المكلف صغرى وكبرى بحيث لو وصلته الكبرى دون الصغرى أو العكس لم يكد يترتب على الحجية شى من التنجيز والتعذير - مثلا - إذا علم المجتهد أن البينة حجة في الشريعة المقدسة، ولم يعلم قيامها على نجاسة موضوع خارجي أو علم بانها قامت على نجاسته إلا أنه لم تصل إليه حجية البينة لم تكن نجاسة الموضوع الخارجي متنجزة في حقه وإنما هو أمر مشكوك الطهارة والنجاسة فيحكم بطهارته حقيقة. وعلى الجملة أن التنجيز والتعذير يترتبان على الحجية الواصلة لا على مجرد الحجية الانشائية ومن هنا ذكرنا في بعض أبحاثنا أن الاصول العملية والاحكام