كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠
التقليد وجواز العمل على طبقه إنما هو بكون المجتهد ممن يجوز تقليده في نفسه بأن يكون الرجوع إليه موافقا للموازين الشرعية واقعا. وأما أن الاستناد ايضا إلى فتوى ذلك المجتهد لابد أن يكون مطابقا للموازين الشرعية فلم يقم عليه أي دليل. فلو فرضنا أن المكلف استند إلى فتوى مجتهد جامع للشرائط لا لمدرك شرعى يسوقه إليه بل لاتباع هوى نفسه ورغبته التزمنا بصحة عمله وتقليده، مع العلم بأن استناده إلى فتوى المجتهد لم يكن مطابقا للموازين، وذلك لانه من التقليد المطابق للقواعد واقعا، فلو قلنا بحرمة العدول عن تقليد المجتهد الجامع للشرائط، أو قلنا بجواز البقاء على تقليده - إذا مات - مشروطا بتعلم فتاواه أو بالعمل بها حال حياته لم يجز - في المثال - العدول عن تقليد ذلك المجتهد، كما جاز للمكلف البقاء على تقليده، لان الادلة المستدل بها على عدم جواز العدول عن تقليد المجتهد، أو على جواز البقاء على تقليده غير قاصرة الشمول للمقام، لانه تقليد صحيح واقعا، وان لم يكن استناده إلى فتاواه مطابقا للموازين. فالشك - في هذه الصورة - في أن الاستناد مطابق للقواعد أو غير مطابق لها لا يترتب عليه شيئ من الاثرين المتقدمين اعني جواز العدول وعدم جواز البقاء على تقليده، لما عرفت من حرمة العدول وجواز البقاء ولو مع العلم بعدم كون الاستناد مطابقا للموازين فضلا عما إذا شك في ذلك، ففى هذه الصورة لا اثر للشك في كيفية الاستناد وكونه غير مطابق للموازين ككونه مطابقا لها. واما الصورة الثانية: اعني ما إذا شك في صحة تقليده وفساده مع الشك في أن المجتهد الذي قلده مستجمع للشرائط أو غير مستجمع لها لاجل الشك في اجتهاده أو ورعه وعدالته أو غيرهما من الشرائط فلا مناص فيها من الفحص عن استجماعه للشرائط، ولا يجوز فيها البقاء على تقليده حتى فيما إذا قلده على طبق الموازين الشرعية، كما إذا قطع باجتهاده أو شهد عليه عدلان، إلا أنه بعد ذلك شك