كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
والوجه في الاندفاع يتلخص في أمور: " الاول ": ما قدمناه من أن ظاهر الرواية أن المعرف معرف اصولي لغوي وليس معرفا منطقيا بوجه. " الثاني ": أن الستر والعفاف وغيرهما مما ورد في الرواية ليس من الافعال النفسية فضلا عن أن يكون من صفاتها. " الثالث ": أن ما أفاده لو تم فانما يتم فيما إذا جعل المعرف نفس الستر والعفاف أو غيرهما مما ورد في الرواية. وقد عرفت أن المعرف هو الاشتهار والمعروفية بتلك الاوصاف لانفسها، والاشتهار والمعروفية لم يتوهم أحد كونها من الصفات النفسانية وبهذا يظهر أن المعرف في الرواية لا مناص من أن يكون معرفا اصوليا ولا مجال لتوهم كونه معرفا منطقيا، لان العدالة ليست هي المعروفية والاشتهار بتلك الصفات. كما أنها ليسا من التعريف باللازم المساوي وإن ذهب إليه بعض مشايخنا المحققين " قده " مدعيا أن الاستقامة العملية في جادة الشرع تلازم الكف والاجتناب عن المعاصي، وأن السرفي التعريف باللازم أن اللازم أقرب إلى الفهم عن ملزومه غالبا، فالكف والاجتناب معرفان منطقيان للعدالة. والوجه فيما ذكرناه أن الاشتهار والمعروفية بالستر والعفاف ليسا من لوازم الاستقامة العملية بوجه وانما هما معرفان وكاشفان تعبديان عن العدالة فحسب إذا الصحيح أن الرواية ليست لها أية دلالة على اعتبار الملكة في العدالة. بل لانظر لها إلى بيان حقيقة العدالة بنفسها أو بلازمها وانما أوكلته إلى الراوي نفسه، لوضوح معناها عند كل من يفهم اللغة العربية أعني الاستقامة وعدم الانحراف كما مر، ولعله لذلك لم يسأله الراوى ايضا عن حقيقة العدالة فهي ساكتة عن بيانها بنفسها أو بلازمها وإنما سيقت لبيان كاشفها ومعرفها، لانه مورد السؤال