كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
فيه من الاجزاء والشرائط انما يحكم بفساده فيما لو صدر من العالم المتعمد دون الناسي والجاهل بكلا قسميه المتقدمين فان عملهم صحيح من غير حاجة إلى الاعادة. ومن البين أن تخصيص أدلة الشرطية والجزئية والمانعية أعنى ما دل على الاعادة عند الاخلال بشئ مما اعتبر في المأمور به بالعالم المتعمد حمل للمطلق على المورد النادر، إذ الاخلال بالمأمور به على الاغلب يستند إلى الجهل القصورى أو التقصيرى أو يستند إلى النسيان، وأما الاخلال متعمدا فهو امر نادر بل لعله مما لا تحقق له في الخارج، وذلك فان المسلم ليس له أي غرض في الاتيان بالعمل فاقدا لبعض اجزائه وشرائطه عن عمد والتفات. نعم يمكن أن يعصى ولا يأتي بواجباته أصلا وأما أنه يأتي بواجبه متعمدا في ابطاله ونقصه فهو امر لاتحقق له اولو كان فهو من الندرة بمكان. ولا ينبغى الشك في أن حمل المطلق على المورد النادر كذلك الغاء له كلية، وحيث إن الحديث لا يحتمل شموله للجاهل المقصر دون الناسي والجاهل القاصر، فلا مناص من أن يلتزم باختصاصه بالناسى والجاهل القاصر وعدم شموله للجاهل المقصر حتى لا يلزم حمل المطلق على المورد النادر. فبهذه القرينة لابد من أن نلتزم في المقام بوجوب الاعادة والقضاء، فان الكلام انما هو في الجاهل المقصر لتركه التقليد أو تقليده على غير الموازين المقررة شرعا ثم إن بما سردناه في المقام اتضح أن العامد ايضا غير مشمول للحديث وهذا لا لانه لو شمل التارك عن عمد والتفات لم يكن للجزئية أو الشرطية معنى صحيح، لما فرضناه من عدم بطلان العمل بترك شى من الامور المعتبرة فيه مع العمد والالتفات. فان هذا يمكن الجواز عنه بأن المكلف لما أتى بالعمل فاقدا للجزء أو الشرط غير الركنيين فقد استوفى جملة من المصلحة الداعية إلى الامر به وان كان فاتته المصلحة الباقية في المأمور به من دون أن يتمكن من تداركها وبهذا المقدار من