كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥
وحاصله أن في العقود والايقاعات وكذلك العبادات يجوز للمقلد أن يرتب آثار الصحة عليهما ولو بحسب البقاء بأن يعمل فيهما على فتوى المجتهد السابق وإن علم مخالفتهما للواقع بحسب فتوى المجتهد الذي قلده ثانيا وهذا بخلاف الاحكام الوضعية أو التكليفية فان العمل فيهما على فتوى المجتهد السابق يختص بصورة انعدام موضوعهما وأما مع بقائه فلابد من العمل على فتوى المجتهد الذي قلده ثانيا هذا. إلا أنه لا يرجع إلى محصل معقول فان فتوى المجتهد السابق إن كانت حجة على مقلديه وجاز تطبيق العمل عليها بحسب البقاء فهى كذلك في كلا الموردين وإن لم تكن كذلك ولم يجز تطبيق العمل عليها بقاء فهى أيضا كذلك في كليهما. أللهم إلا أن يدعى أن الاجزاء على خلاف القاعدة ولا يمكن الالتزام به إلا بدليل وقد قام الدليل عليه - وهو الاجماع - في العبادات والمعاملات بالمعنى الاخص دون غيرهما. وسيأتى الجواب عن ذلك قريبا إن شاء الله فهذا التفصيل لاأساس له إذا لابد من الالتزام اما باجزاء الاحكام الظاهرية مطلقا وإما بعدمه كذلك. وتفصيل الكلام في المسألة: أن حجية الطرق والامارات لو قلنا إنها من باب السببية دون الطريقية بان يكون قيام الامارة سببا لحدوث مصلحة في المودى ففى المعاملات بالمعنى الاخص أعنى العقود والايقاعات وكذا المعاملات بالمعنى الاعم كما في الطهارة والنجاسة والجامع الاحكام الوضعية باجمعها لا يتحقق انكشاف خلاف قط ووجهه: أن الاحكام الوضعية ليست متعلقة بافعال المكلفين لتكون كالاحكام التكليفية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها بل الاحكام الوضعية تتعلق بالموضوعات الخارجية غالبا كما في الملكية والزوجية ونحوهما فلا معنى لكون متعلقاتهما ذات مصلحة أو مفسدة بل الاحكام الوضعية تتبع المصالح والمفاسد في جعلها وانشائها.