كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
الواقعية تابعة لآراء المجتهدين وجعل الحكم متأخر عن قيام الامارة عليه وهذا هو المعبر عنه بالتصويب الاشعري. إلا أنه أمر غير معقول وذلك لانه لو لم يكن هناك حكم مجعول واقعا قبل قيام الامارة فالامارة تحكى عن أي شي؟ وأنها تودي إلى أي حكم وهل يعقل الكشف من دون مكشوف والحكاية من غير محكي؟! فلو توقف ثبوته على قيام الامارة عليه لدار، على ان لازمه اختصاص الاحكام الشرعية بمن قامت عنده الامارة وهو خلاف التسالم والاخبار الدالة على ان لله سبحانه في كل واقعة حكم يشترك فيه العالم والجاهل ومن قامت عنده الامارة ومن لم تقم. وقد يراد به ان في الواقع احكاما مجعولة حسبما فيها من المصالح المقتضية لجعلها وهى التي تحكى عنها الامارات إلا ان قيام الامارة سبب لحدوث مصلحة فيما أدت إليه أقوى مما فيه من المصلحة الواقعية ولذا يكون الحكم الفعلى المجعول على طبق الامارة ومؤداها دون الواقع، لان الاحكام الواقعية ليست بفعلية بل هي صورية وانشائية ولا تتصف بالفعلية الا فيما إذا ادت الامارة إليها فمن لم يقم عنده امارة على الحكم لم يكن حكم فعلى في حقه. وهذا هو المعبر عنه بالتصويب المعتزلي وهو وإن كان أمرا معقولا في نفسه فانه لامانع من ان تكون الاحكام الواقعية انشائية تتوقف فعليتها على قيام الامارة على طبقها وان تكون مختصة بالعالمين بها دون الجاهلين نظير اختصاص بعض الاحكام ببعض المكلفين دون بعض كاحكام النساء المختصة بهن دون الرجال. إلا ان الاجماع قد انعقد على أن الامارة لا تكون مغيرة للواقع ولا تمس كرامته بوجه بل ادعى شيخنا الانصاري " قده " أن وجود الحكم المشترك بين الجاهل والعالم مما تواترت عليه الاخبار والآثار (* ١) ومعه لا يبقى لتوهم اختصاص (* ١) لعله " قده " ينظر بذلك إلى الاخبار الآمرة بالتوقف أو الاحتياط -