كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
صلى الله عليه وآله وأحكام الدين الالهي [١]. لما انتظم أمر الدولة العباسية ظهر الجدل والخلاف واتسع المجال للعقول خاف المنصور الدوانيقي من جراء ذلك تشتيت امر الشريعة ودخول الفوضى في الاحكام فامر انس بن مالك ان يكتب له كتابا يتجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر فكتب (الموطأ) واراد المنصور ان يحمل الناس على العمل به كما حمل عثمان الناس على العمل بالمصحف وفتر مالك من عزمه بدعوى ان الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على هدى فتبطأ المنصور عن امضاء فكرته [٢] وتحكى هذه القصة عن الرشيد معه وانه اراد تعليق الموطأ على الكعبة فلم يوافقه مالك [٣]. وكل منهما يجهل ما عند " الصادق (ع) " من فقه الشريعة المستقى من اللوح المحفوظ وفنون المعارف وتأويل القران المجيد واسرار الطبايع وجوامع التاريخ سجلت اعترافهما بذلك. في هذا العصر تمكن استنباط الاحكام واستقرت اصوله وسمى اهله بالفقهاء ويرتئي الموفق احمد المكى الحنفي ان أبا حنيفة أول من دون الفقه ورتب ابوابه [٤]. لكن شافعية الرازي لم تهضم هذه الدعوى فاخذ يناقشه الحساب بانه ان اراد من التدوين التصنيف فلم يثبت له شئ وانما اصحابه الذين صنفوا وان أراد التفريع فقد سبقه إليه الصحابة والتابعون [٥].
[١] تاريخ الفلسفة الاسلامية ص ٢٠٣.
[٢] تاريخ القضاء في الاسلام ص ٣٩
[٣] طبقات المالكية ص ٣٠
[٤] مناقب أبي حنيفة ج ١ ص ١٣٦ طبعة حيدر آباد.
[٥] مناقب الشافعي ص ٤٤٠.