كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧
فتوى الحى بوجوب البقاء والميت بجوازه " الصورة الثالثة ": وهي ما إذا افتى الحى بوجوب البقاء وبنى الميت على جوازه فهل يجوز للعامي أن يرجع إلى الحى في تلك المسألة ليجب عليه البقاء على تقليد الميت، وحيث أن الميت يجوز البقاء والعدول فيعدل إلى الحى بفتوى الميت بالجواز؟ فقد يقال بالمنع عنه نظرا إلى أن معنى حكم الحى بوجوب البقاء أن فتوى الميت حجة تعيينية وأن المقلد ليس له أن يعدل إلى غيره، كما أن معنى حكم الميت بجواز البقاء أن فتوى الميت حجة تخييرية وأن للمقلد أن يبقى على تقليده أو يعدل إلى الحي ومن الظاهر أن الحجة التعيينية والتخييرية غير قابلتين للاجتماع ولا يمكن أن يقال إن فتوى الميت حجة تعيينية وتخييرية، لانه يشبه الجمع بين المتناقضين إذا لا يعقل أن تشمل فتوى الحى بوجوب البقاء على تقليد الميت لفتوى الميت بجواز البقاء وجواز العدول عنه. بل تختص بسائر المسائل غير تلك المسألة من فتاواه فلا يجوز للعامي العدول من البقاء على تقليد الميت إلى الحى هذا. والصحيح أن المقلد له أن يعدل اإلى الحى بفتوى الميت بالجواز. ودعوى: أن ذلك يستلزم الجمع بين الحجية التعيينية والتخييرية. مندفعة: بانه إنما يلزم فيما إذا اتحد نظر الميت والحى فيما هو الموضوع للحكم في مسالة البقاء، أو أنهما اختلفا في ذلك وكانت دائرة موضوعه عند الحى أوسع منها لدى الميت. وأما إذا اختلفا في ذلك وكانت دائرة موضوع الحكم عند الميت اوسع منها لدى الحى كما إذا افتى الميت بجواز البقاء مع تعلم الفتوى وان لم يعمل بها وافتى الحى بوجوب البقاء مع العمل فلا يلزم محذور الجمع بين الحجيتين وذلك.