كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
حرمة التقليد عليه، بأن يحتمل وجوب الاجتهاد في حقه، كيف فان الاجتهاد واجب كفائي وليس من الواجبات العينية كما هو مقتضى قوله عز من قائل: فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (* ١). لدلالته على أن الاجتهاد وتحصيل العلم بالاحكام إنما يجب على طائفة من كل فرقة لا على الجميع. وهذا بخلاف صاحب الملكة إذ من المحتمل أن يجب عليه الاجتهاد وجوبا تعيينيا لتمكنه من تحصيل العلم بالاحكام ويحرم عليه التقليد لانصراف أدلة الجواز عنه، حيث أن ظاهرها أن جواز التقليد يختص بمن لا يتمكن من تحصيل العلم بالاحكام فمثل قوله عز من قائل: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (* ٢) يختص بمن لا يكون من اهل الذكر ولو بالقوة لوضوح أنه لو كان خطابا للمتمكن من تحصيل العلم بالاحكام لم يناسبه الامر بالسؤال بل ناسب أن يأمره بتحصيل العلم بها فان مثله لا يخاطب بذلك الخطاب وهكذا الكلام في بقية أدلته لوضوح اختصاصها بمن لا يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم حتى السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم. و " دعوى ": أن السيرة شاملة للمقام لان صاحب الملكة ليس بعالم بالفعل. مما لا يمكن التفوه به أصلا لانه كيف يسوغ دعوى أن العقلاء يلزمون صاحب الملكة بالرجوع إلى من يحتمل انكشاف خطأه إذا راجع الادلة. بل قد يكون قاطعا بانه لو راجع الادلة لخطأه في كثير من استدلالاته ومثله لا يكون مشمولا للسيرة العقلائية يقينا ولا أقل من احتمال اختصاصها بمن لا يتمكن من الرجوع إلى الادلة. (* ١) التوبة ٩: ١٢٢. (* ٢) تقدم في ص ١٦.