كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١
الجماعة أن المعتبر في العدالة عدم الاصرار على الصغائر - لاعدم ارتكابها اصلا - وهما كلامان متنافيان وما أفاده في المقام هو الصحيح ولا فرق بين المعاصي الكبيرة والصغيرة وأن ارتكاب اية معصية ينافي العدالة والاستقامة في جادة الشرع. ويدلنا على ذلك ملاحظة نفس العدالة بمفهومها، حيث ان ارتكاب المعصية على اطلاقها انحراف عن الجادة وتعد وطغيان وخروج عن ذي العبودية، ومانع عن كون مرتكبها خيرا أو مأمونا أو عفيفا أو غير ذلك من العناوين المتقدمة بلا فرق في ذلك بين الصغائر والكبائر، وكذلك الحال بالاضافة إلى ستر العيوب - لو تمت الرواية المتقدمة - فان ارتكاب الصغائر ينافى ستر العيوب ولا يتصف مرتكبها بانه ساتر لعيوبه فان المعصية من العيوب وكيف لا يكون معصية الله سبحانه عيبا؟! وهي خروج عن وظيفة العبودية. فإذا فرضنا - مثلا - أن احدا يتطلع دار جاره وينظر إلى من يحرم عليه النظر إليه سلب ذلك عنه العفة والمأمونية والخير والصلاح فلا يقال انه عفيف أو مأمون أو خير، مع انه من الصغاير التي لم يتوعد عليها بالنار في الكتاب إذا نفس العدالة بمفهومها يقتضى عدم الفرق بين الكبائر والصغائر. ومن هنا ذهب جمع إلى أن المعاصي كلها كبيرة في نفسها فان معصية الكبير كبيرة على كل حال وانما تقسم المعاصي إلى الصغائر والكبائر من جهة مقايستها بما هو اعظم منها، وذلك لوضوح أن معصية الزنا اكبر واعظم من معصية الغيبة، كما أن معصية قتل النفس المحترمة اعظم من معصية الزنا وهكذا وعلى الجملة المعاصي منافية للعدالة باطلاقها هذا. واستدل لما ذهب إليه المشهور من أن الصغائر غير قادحة في العدالة بوجوه: " الاول ": وهو العمدة رواية عبد الله ابن ابى يعفور المتقدمة (* ١) لما ورد (* ١) في ص ٢٦٤