كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
ليس إلا احتمال تعلق الامر به فالانبعاث مستند إلى احتمال البعث لا إلى البعث نفسه فمع التمكن من الامتثال التفصيلي والعلم بالواجب لا تصل النوبة إلى الاحتياط. ثم لو شككنا في ذلك ولم ندر أن الامتثال الاجمالي والاحتياط في عرض الامتثال التفصيلي أو في طوله بمعنى أن الانبعاث يعتبر أن يكون مستندا إلى الامر جزما أو أن الانبعاث إذا استند إلى احتمال الامر ايضا يكفى في الامتثال فلا مناص من أن يرجع إلى قاعدة الاشتغال لانه من الشك في كيفية الاطاعة والامتثال وأنه لابد أن يكون تفصيليا أو يكفى فيه الاحتياط فان العمل عبادي - على تقدير وجوبه - فإذا شك في كيفية طاعته لابد من الاحتياط. وقصد القربة والتعبد وان كان مأخوذا في المتعلق شرعا عنده وعندنا والشك في اعتباره من الشك في الاقل والاكثر إلا أن اعتبار قصد القربة إذا كان معلوما في مورد وشك في كيفية طاعته فهو يرجع إلى الشك في التعيين والتخيير وهو مورد لقاعدة الاشتغال وبذلك منع جواز الاحتياط فيما إذا استلزم التكرار وزاد ان العلم بالتكليف موجود في مورده فلابد من الخروج عن عهدته بما يراه العقل طاعة. والجواب عنه انا لا نشك في أن الامتثال الاجمالي في طول الامتثال التفصيلي أو في عرضه بل نجزم بانهما في عرض واحد و " سره " أن الفارق بين العبادة وغيرها أن العمل العبادي لابد أن يؤتى به مضافا إلى المولى سبحانه بخلاف التوصلى لان الغرض منه إنما هو ذات العمل من غير لزوم الاضافة إلى الله. والاضافة إلى الله سبحانه قد تتحقق بالاتيان بالمأمور به على وجه التفصيل وقد يتحقق بالاتيان به على وجه الاجمال لانه ايضا نحو اضافة إلى الله، ومن هنا لا يشترط العقلاء في العمل بالاحتياط أن لا يتمكن المكلف من العلم بالواجب والاتيان به على وجه التفصيل وذلك لانهم ببابك فلو سئلتهم عن أن العبد إذا اتى بالعمل رجاء لاحتماله انه مطلوب لسيده فهل يعد ممتثلا أو انه لم يمتثل لفرض كونه متمكنا من الاتيان